بِالحِجَارَةِ فَلْيُوتِرْ بِثَلاثَةِ أحْجَارٍ، أو خَمْسَةٍ، أو نحو ذلك"وَإِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وَضُوئِهِ"أيْ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ خَارِجَ الإِنَاءِ لِيُنَظِّفَهَا من الأقْذَارِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي المَاءِ الذي يتوضأ به"فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لاَ يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ"أي فلعل يده قَدْ أصَابَتْهَا النَّجَاسَةُ أَثْنَاءَ نَوْمِهِ وهو لا يَدْرِي.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: مَشْرُوعِيَّةُ الاسْتِجْمَارِ وِتْرًَا بِثَلاثَةِ أحْجَارٍ، أو خَمْسَةٍ، أو نحوها، كما ترجم له البُخَارِيّ، وهو سُنَّةٌ عند الجمهور، والوَاجِبُ هو الإِنْقَاء. وقال أحْمَدُ والشَّافِعِيُّ:"التَّثْليِثُ وَاجِبٌ" (1) .
ثانيًا: مَشْرُوعِيَّةُ غَسْلِ اليَدَيْنِ قبل إدْخَالِهِمَا فِي الإِنَاءِ لمن استيقظ من النَّوْمِ اسْتِحْبَابًا، وهو مذهب الجمهور.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ".
(1) قال ابن قدامة في"عمدة الفقه":"وَلَا يُجْزِئُ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثِ مَسَحَاتٍ مُنَقِّيَةٍ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي هذا باب يذكر فيه من الأحاديث ما يدل على وجوب غسل الأعقاب في الوضوء، جمع عَقِب - بكسر القاف -، وهو العظم المُرْتَفِع عند مفصل السَّاق والقَدَم.
116 -عن مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ:"سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا وَالنَّاسُ يَتَوَضَّئُونَ مِنَ المِطْهَرَةِ، قَالَ: أَسْبِغُوا الوُضُوءَ، فَإِنَّ أَبَا القَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
116 -ترجمة راوي الحديث مُحَمَّدُ بْنِ زِيَادٍ المَدِينِيُّ، الأَنْصَاريّ، أَبو الحارث، مَولَى عُثمان بْن مَظعُون، الْقُرَشِيّ، الجُمَحِيُّ، البَصْرِيّ. وقيل: مولى آل قدامة ابن مظعون، سكن البصرة. روى له الجماعة. روى عن: أبى هُرَيرَة وابن الزبير وعبد الله بن الحارث بن نوفل. وَرَوَى عَنه: إِبْرَاهِيم بْن طهمان، وأيوب السختياني، وجسر بن فرقد، وابنه الحارث بن مُحَمَّد بن زياد الجمحي، والحسين بن واقد المَرْوَزِيّ، وحماد بْن زَيْد، وحماد بْن سلمة، وخالد الحَذَّاء، والربيع ابن مسلم، وسليم بن حيان، وشعبة بْن الحجاج، وآخرين. قَال أَبُو طالب: سألت