فهرس الكتاب

الصفحة 2143 من 2668

857 -"بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا"

وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ. ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

857 -"بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ } "

أَقُولُ وبالله المستعان: الكلام على هذه التَّرْجَمَة يتلخص فِي الحديث عن غزوة حُنَيْنٍ، وتفسير الآية الكريمة. قال الحافظ:"وحنين بِمُهْملَة وَنون مصغر واد إِلَى جَنْبِ ذِي الْمَجَازِ قَرِيبٌ مِنَ الطَّائِفِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ بِضْعَةَ عَشَرَ مِيلًا مِنْ جِهَةِ عَرَفَاتٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْبَكْرِيُّ سُمِّيَ بِاسْمِ حُنَيْنِ بْنِ قَابِثَةَ بْنِ مَهْلَائِيلَ". وقال فِي"دائرة المعارف الإسلامية": حنين واد عميق غير منتظم، به أحراج من شجر النَّخيل على مسيرة يوم من مَكَّة على طريق من الطرق الممتدة إلى الطائف. قَالَ أَهْلُ الْمَغَازِي خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حُنَيْنٍ لِسِتٍّ خَلَتْ مِنْ شَوَّالٍ وَقِيلَ لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ رَمَضَانَ وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ بَدَأَ بِالْخُرُوجِ فِي أَوَاخِرِ رَمَضَانَ وَسَارَ سَادِسَ شَوَّالٍ وَكَانَ وُصُولُهُ إِلَيْهَا فِي عَاشِرِهِ. وَلِأَبِي دَاوُد بِإِسْنَاد حسن من حَدِيث سهل بن الْحَنْظَلِيَّةِ أَنَّهُمْ سَارُوا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حُنَيْنٍ فَأَطْنَبُوا السَّيْرَ فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ:"إِنِّي انْطَلَقْتُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيكُمْ حَتَّى طَلَعْتُ جَبَلَ كَذَا وَكَذَا فَإِذَا أَنَا بِهَوَازِنَ عَنْ بَكْرَةِ أَبِيهِمْ بِظُعُنِهِمْ وَنَعَمِهِمْ وَشَائِهِمْ قَدِ اجْتَمَعُوا إِلَى حُنَيْنٍ"؛ فَتَبَسَّمَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ:"تِلْكَ غَنِيمَةُ الْمُسْلِمِينَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى". وَكَانَ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّ مَالِكَ بْنَ عَوْفٍ النَّضْرِيَّ جَمَعَ الْقَبَائِلَ مِنْ هَوَازِنَ وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ الثَّقَفِيُّونَ وَقَصَدُوا مُحَارَبَةَ الْمُسْلِمِينَ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ ومعه ألفان من مَكَّةَ حَدِيثُو عَهْدٍ بالإِسْلامِ، وعشرة آلاف من المدينة، فأعُجْبَ أُنَاسٌ بِكَثْرَتِهِم، فَقَالَ رَجُلٌ منهم:"لَنْ نُغْلَبَ الْيَوْمَ مِنْ قِلَّةٍ"؛ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ورَتَّبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أصْحَابَهُ، وقَسَّمَ الأَلْوِيَةِ، فَسَلَّمَ عَلِيًّا لِوَاءَ المُهَاجِرِينَ، وأُسَيْدَ بْنَ حُضَيِّرٍ لِوَاءَ الأَوْسِ، والحُبَابَ بْنَ المُنْذِرِ لِوَاءَ الخَزْرِجِ، واسْتَقَلَّ المُسْلِمُونَ عَدَدَ هَوَازِنَ، وانْتَصَرُوا عليهم أوَّلَ الأمْرِ، غير أنَّهُم أَكَبُّوا على الغَنَائِمِ يَأْخُذُونَهَا، وكانت هَوَازِنُ قَدْ كَمَنَتْ لَهُم فِي شِعَابِ الجَبَلِ، فَلَمَّا رأوا انْشِغَالَهُم بِالغَنَائِمِ فَاجَئُوهُمْ بِهُجُومٍ خَاطِفٍ، فَمَا رَاعَ المُسْلِمين إلَّا وقَدْ رَشَقُوهُم بِالنِبَالِ، وحَمَلُوا عَلَيْهِم حَمْلَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، وكانوا مَهَرَةً فِي الرِّمَايَةِ، فَانْهَزَمْ المُسْلِمُونَ، وطَارَ فِي النَّاسِ وشَاعَ فِيهِم أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قُتِلَ وانْحَسَرَ عَنْهُ المُسْلِمُونَ، حتَّى تَمَّ مَا أَرَادَهُ اللهُ مِنْ تَأدِيبِ المُسْلِمِينَ على إعْجَابِهِم بِكَثْرَتِهِم، عند ذلك رَدَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت