يَدَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدُّعَاءِ فِي مَوَاطِنَ غَيْرِ الِاسْتِسْقَاءِ وَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَرَ. وَقَدْ جَمَعْتُ مِنْهَا نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِينَ حَدِيثًا مِنَ الصَّحِيحَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا"اهـ (4) ."
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَرَفَعَ يَدَيْه"أيْ: فَرَفَعَ يَدَيْه يَسْتَسْقِي وَيَدْعُو اللهَ بِنِزُوُلِ الغَيْثِ.
(1) ويقع وادي قناة في شمال المدينة بالقرب من أُحُد.
(2) أي بكثرة العشب والماشية والخير الكثير الذي أنعم الله به على عباده.
(3) قال في"جامع الأصول":"رواه أبو داود، والتِّرْمِذِيّ وحسنه، وهو كما قال". وقال الشيخ الألباني: صحيح.
(4) "نيل الأوطار": [بَابُ أَنَّ أَفْضَلَ التَّطَوُّعِ مَثْنَى مَثْنَى] ج 3 ص 97.
414 -عن أبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الجُمُعَةِ: أَنْصِتْ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغَوْتَ"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
414 -الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الجُمُعَةِ: أَنْصِتْ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغَوْتَ (1) "أيْ: إذا رَأَيْتَ مَنْ بِجَانِبِكَ يَتَحَدَّث أثْنَاءَ الخُطْبَةِ، وَقُلْتَ له: اسْكُتْ، فَقَدْ أَسَأْتَ الأَدَبَ، وارتكبت مُخَالَفَةً تأثم عليها، وحُرِمْتَ فضيلة الجُمُعَةِ، ونقص ثوابك عليها. وَأصل اللَّغْو مَا لَا محصول لَهُ من الْكَلَام"اهـ."
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
وُجُوبُ الإِنْصَاتِ أثناء خُطْبَةِ الجُمُعَةِ، وَتَحْرِيِم الكلام عندها، لأنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّى ذلك لغوًا. وهذا يعني أنَّ الحَدِيثَ أثناء الخُطْبَةِ مُخَالَفَةٌ شَرْعِيَّةٌ مُحَرَّمَةٌ، وقد أمر الله تعالى بالإنْصَاتِ إلى الخُطْبَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا) . واختار ابن جرير:"أنَّ المُرَادَ بالقُرْآن خُطْبَةَ الجُمُعَةِ".