وعبد الرحمن بن نمر فِي الصَّلاةِ، وَمُحَمّد بن مطرف فِي الْعتْق، وَصَفوَان بن عَمْرو وَبكر بن مُضر فِي الْجِهَاد. وروى عَنهُ: دَاوُد بن رشيد، وَإِسْحَاق بن مُوسَى الأَنْصَاريّ، وَزُهَيْر بن حَرْب، وَمُحَمّد بن مهْرَان الرَّازِيّ فِي الصَّلاةِ، وَإِسْحَاق الْحَنْظَلِي، وَإِبْرَاهِيم بن مُوسَى، وَيزِيد بن عبد ربه، وَعلي بن حجر، وعبيد الله بن سعيد، وسُويد بن سعيد، وَمُحَمّد بن الْمثنى، وَأَبُو بكر بن خَلاد الْبَاهِلِيّ، وَهَارُون بن مَعْرُوف، وَمُحَمّد بن عبد الرحمن بن سهم. حَجَّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ، فِي خِلَافَةِ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَمَاتَ بِالطَّرِيقِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى دِمَشْقَ. قال أَبُو سعيد بن معبد:"نزل عَليّ الْوَلِيد بن مُسلم قَافِلًا من الْحَجِّ فَمَاتَ عِنْدِي بِذِي الْمَرْوَة آخر سنة أَربع وَتِسْعين وَمِائَةٍ أَو أول سنة خمس".
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث: يَقُولُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ"أيْ قَحْطٌ وَمَجَاعَةٌ بِسَبَبِ انْقِطَاعِ المَطَرِ وموت الكلأ والعشب،"فَبَيْنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ قَامَ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَلَكَ المَالُ وَجَاعَ العِيَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا"أيْ: مَاتَتْ الماشِيَةُ بِسَبَبِ انْقِطَاعِ الأمطار، لأنَّ معظم المال كان عند العرب يعتمد على الثَّرْوَةِ الحيوانية،"فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً"بفتح القَافِ والزَّاي، أيْ: ليس فِي السَّمَاءِ قطعة من سحاب،"ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ المَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"أي: يتقاطر عليها،"حَتَّى الجُمُعَةِ الأُخْرَى، وَقَامَ ذَلِكَ الأَعْرَابِيُّ - أَوْ قَالَ: غَيْرُهُ"بعد أنْ اسْتَمَرَ المَطَرُ أُسْبُوعًَا كَامِلًا،"فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَهَدَّمَ البِنَاءُ وَغَرِقَ المَالُ"أيْ سقطت المنازل بِسَبَبِ كثرة الأمطار واستمرارها،"فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا» ". وفي رواية قال:"اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ وَالظِّرَابِ، وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ"."قال: فَأَقْلَعَتْ، وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ"متفق عليه. ومعنى"حَوَالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا"أيْ: اللَّهُمَ أَنْزِلِ الأَمْطَارَ فِي ضواحي القُرَى والمُدُنِ، بَعِيدَةً عن الدُّورِ والمَنَازِلِ،"فَمَا يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ السَّحَابِ إِلَّا انْفَرَجَت"أيْ: تَكَشَّفَ السَّحَابُ عنها."وَصَارَتِ المَدِينَةُ مِثْلَ الجَوْبَةِ"بفتح الجيم وسكون الواو، أيْ: مِثْلُ الحَوْضِ المُسْتَدِيرِ الخَالِي من المَاءِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
مَشْرُوعِيَّةُ الاسْتِسْقَاءِ أَثْنَاءَ خُطْبَةِ الجُمُعَةِ عند الحاجة إليه. كذلك رَفْعُ اليَدَيْنِ عند الدُّعَاءِ، وكرهه مالك، وأجازه غيره لحديث سلمان: «إِنَّ رَبَّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَيِىٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِى مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا» أخرجه التِّرْمِذِيّ، وأبو داود (3) .
قال في"نيل الأوطار":"وَمِنْهَا مَشْرُوعِيَّةُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الدُّعَاءِ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ فِي دُعَاءٍ قَطُّ إلَّا فِي أُمُورٍ مَخْصُوصَةٍ". وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ:"بَلْ قَدْ ثَبَتَ رَفْعُ"