110 -عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ:"أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الغَائِطَ فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ، وَالتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَأَخَذْتُ رَوْثَةً فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَأَخَذَ الحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ» وَقَالَ: «هَذَا رِكْسٌ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
110 -ترجمة راوي الحديث الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ قَيْسِ (مِنْ مَذْحِجٍ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَوْفِ بْنِ النَّخَعِ، وَيُكْنَى أَبَا عَمْرٍو. وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، وَكَانَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ أَكْبَرَ مِنْ عَلْقَمَةَ وَذَكَرَ أَنَّهُ ذَهَبَ بِمَهْرِ أُمِّ عَلْقَمَةَ إِلَيْهَا، بَعَثَ بِهِ مَعَهُ جَدُّهُ. َعَنْ مَنْصُورٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ:"إِنْ كَانَ الأَسْوَدُ لَيَصُومُ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْحَرِّ الَّذِي إِنَّ الْجَمَلَ الجلد الأحمر ليرنح فيه من الحر". وَكَانَ الأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ يَصُومُ حَتَّى يَخْضَرَّ جَسَده. وعن حنش بْن الحارث:"رأيت الأسود بْن يَزِيدَ وذهبت إحدى عينيه من الصوم". وَلَقَدْ حَجَّ ثَمَانِينَ حجة. عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْم؛ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ الأَسْوَدِ بْن يَزِيدَ إِلَى مَكَّة فكان إِذَا حَضَرَتِ الصَّلاة أَنَاخَ وَلَوْ عَلَى حَجَرٍ. وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الأَسْوَدِ؛ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ:"مَا بِالْعِرَاقِ رجلٌ أَكْرَمُ عليَّ مِنَ الأَسْوَدِ". وعَنْه، عَنْ الأَسْوَدِ، قَالَ:"قَالَ لِي عَبْد اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْر: حَدِّثْني بعضَ مَا كَانَتْ تُسِرّ إِلَيْكَ أمّ الْمُؤْمِنِينَ فرُبَّ شيءٍ كَانَتْ تُحَدِّثُكَ بِهِ وَتَكْتُمُهُ النَّاسَ". وَرَوَى الْأَسْوَدُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ جَرَّدَ مَعَهُ الْحَجَّ. وَرَوَى عَنْ: عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وسَلْمَانَ وَأَبِي مُوسَى وَعَائِشَةَ؛ وَلَمْ يَرْوِ عَنْ عُثْمَانَ شَيْئًا. وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ عِنْدَ الْمَوْتِ: «إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُلَقِّنِّي حَتَّى يَكُونَ آخِرُ مَا أَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَافْعَلْ وَلَا تَجْعَلُوا فِي قَبْرِي آجُرًّا» . تُوُفِّيَ بِالْكُوفَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ.
الحديث: أخرجه النَّسَائِيّ وابن ماجة أيضًا.
معنى الحديث: يَقُولُ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الغَائِطَ"أيْ ذَهَبَ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ"فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ، وَالتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ"أيْ وبَحَثْتُ عن حَجَرٍ ثَالِثٍ فَلَمْ أَعْثُرْ عَلَيْهِ"فَأَخَذْتُ رَوْثَةً"أيْ قِطْعَةً من رَجِيعِ بَعْضِ الحَوَافِرِ كَالحِمَارِ وغَيْرِهِ"فَأَتَيْتُهُ بِهَا"أي فَأَتَيْتُهُ بِالحَجَرَيْنِ والرَّوْثَةِ"فَأَخَذَ الحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: «هَذَا رِكْسٌ"أيْ الرَّوْثُ نَجَسٌ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: أنَّهُ لا يَجُوزُ الاسْتِجْمَارَ بالرَّوْثِ إمّا لنِجَاسَتِهِ، أَوْ لأَنَّهُ طَعَامُ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الجِنِّ، ويَلْحَقُ بِهِ فِي النَّهْي كُلُّ مَا يُشْبِهَهُ من المَطْعُومَاتِ أو النَّجَاسَاتِ، فلا يَجُوزُ الاسْتِنْجَاءُ بِكُلِّ مَطْعُومٍ للآدَمِيِّ لِحُرْمَتِهِ، فَإِنْ اخْتَصَّ بِالبَهَائِمِ أو غَلَبَ فيها لَمْ يَحْرُمْ. وكذلك لا يَجُوزُ الاسْتِجْمَارُ بِالنَّجَسِ، وما عَدَا ذلك فإنَّهُ يَجُوزُ، سَوَاءٌ كان من الأحْجَارِ أو غَيْرِهَا، وإِنَّمَا خَصَّ الأحْجَارَ بالذِّكْرِ لِكَثْرَةِ وُجُودِهَا ولِهَذَا قَالُوا: يَجُوزُ الِاسْتِجْمَارُ بِكُلِّ يَابِسٍ طَاهِرٍ مُنَقٍّ غَيْرِ