69 -عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةً لِأَبِي إِهَابِ بْنِ عُزَيْزٍ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ وَالَّتِي تَزَوَّجَ، فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ: مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ أَرْضَعْتِنِي، وَلاَ أَخْبَرْتِنِي، فَرَكِبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ» فَفَارَقَهَا عُقْبَةُ، وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
69 -ترجمة راوي الحديث عُقْبَةُ بْنِ الْحَارِث (أَبُو سَرْوعة الْقُرَشِيّ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ بْن عَبْد مَنَافِ بْن قُصَيٍّ، الْقُرَشِيّ النَّوْفَلِي لَهُ صُحْبَةٌ. فَوَلَدَ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ: مُحَمَّدًا وَعَبَّاسًا وَأُمَّ عِيسَى، وَأُمَّ حُمَيْدٍ؛ وَعِيسَى وَيَعْقُوبَ. وَأَسْلَمَ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ يَوْمَ الفَتْحِ، وسَكَنَ مَكَّةَ. رَوَى عَن: النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعن أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وجبير بن مطعم. وَرَوَى عَنه: إبراهيم بْن عبد الرحمن بْن عوف، وعبد الله بْن أَبي مليكة، وعُبَيد بن أَبي مريم المكي. وروى لَهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ. وَتُوفِّي فِي حُدُود السّبْعين.
الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا أبو داود والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ.
معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا عُقْبَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ نَفْسِهِ"أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةً لِأَبِي إِهَابِ بْنِ عُزَيْزٍ"واسمها غَنِيَّة. بفتح الغين المعجمة وكَسْرِ النُّون،"فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ وَالَّتِي تَزَوَّج"أيْ فأخبرته بأنَّ المَرْأَةُ التي تَزَوَّجَهَا هي أُخْتُهُ من الرَّضَاعَةِ، لأنَّهَا أرْضَعَتْهُما معًا."فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ: مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ أَرْضَعْتِنِي، وَلاَ أَخْبَرْتِنِي"أى فاعتذر بأنَّهُ لا عِلْمَ له بذلك."فَرَكِبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ» "أي كيف تباشرها، وقد قيل بأنَّها أُخْتُك من الرَّضَاعَةِ؟"فَفَارَقَهَا عُقْبَةُ، وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ"اتِّقَاءً للشُّبُهَاتِ، أو لِفَسَادِ النِّكَاحِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: اسْتِحْبَابُ اتِّقَاءِ الشُّبُهَاتِ لأَنَّ عُقْبَةَ إِنَّمَا فَارَقَ هذه المرأة وَرَعًَا واتِّقَاءً للشُّبُهَاتِ، وإلّا فَشَهَادَةُ المَرْأَةِ الوَاحِدَةِ لا تَكْفِي عند الجمهور، خِلافًَا لأَحْمَدَ؛ قال فِي"السُّبُل": (الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ شَهَادَةَ الْمُرْضِعَةِ وَحْدَهَا تُقْبَلُ وَبَوَّبَ عَلَى ذَلِكَ الْبُخَارِيُّ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ الْمُفَارَقَةُ، وَلَا يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ الْحُكْمُ بِذَلِكَ، وَقَالَ مَالِكٌ:"إنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِي الرَّضَاعِ إلَّا امْرَأَتَانِ".