291 -عَنْ أبي قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"سِرْنَا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً، فَقَالَ: بَعْضُ القَوْمِ: لَوْ عَرَّسْتَ بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنْ الصَّلاةِ» (1) قَالَ بِلاَلٌ: أَنَا أُوقِظُكُمْ، فَاضْطَجَعُوا، وَأَسْنَدَ بِلاَلٌ ظَهْرَهُ إِلَى رَاحِلَتِهِ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَنَامَ، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَقَالَ: «يَا بِلاَلُ، أَيْنَ مَا قُلْتَ؟» قَالَ: مَا أُلْقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قَطُّ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ، وَرَدَّهَا عَلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ، يَا بِلاَلُ، قُمْ فَأَذِّنْ بِالنَّاسِ بِالصَّلاَةِ» فَتَوَضَّأَ، فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ وَابْيَاضَّتْ، قَامَ فَصَلَّى".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
291 -الحديث: أَخْرَجَهُ الخَمْسَةُ.
معنى الحديث: يَقُولُ أبُو قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"سِرْنَا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً، فَقَالَ: بَعْضُ القَوْمِ: لَوْ عَرَّسْتَ بِنَا يَا رَسُولَ اللَّه!"أيْ سَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأصحابه لَيْلَةً مسافةً طويلةً حتى كَانَ الهَزِيعُ الأخيرٌ مِنَ اللَّيْلِ، وأَحَسُّوا بالتَّعَبِ فقال بَعْضُهُمْ للنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ليتك تَنْزِلُ بنا ها هنا لكي نأخذ حَظًَّا من الرَّاحَةِ والنَّوْمِ،"قَالَ: «أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنْ الصَّلاةِ» "قَالَ بِلاَلٌ: أَنَا أُوقِظُكُمْ". فنزل بهم النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ذلك المكان."فَاضْطَجَعُوا، وَأَسْنَدَ بِلاَلٌ ظَهْرَهُ إِلَى رَاحِلَتِهِ"أي دابته"فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَنَامَ، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ"أيْ وَقَدْ طَلَعَ طرفها الأعلى"فَقَالَ: «يَا بِلاَلُ، أَيْنَ مَا قُلْتَ؟» مَا أُلْقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قَطُّ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ، وَرَدَّهَا عَلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ"يعني أَيْنَ ما وَعَدتَّنَا به من مراقبة طُلُوعِ الفَجْرِ، وتنبيهنا لصَلاةِ الصُّبْحِ؟"قَالَ: مَا أُلْقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قَطُّ! قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ، وَرَدَّهَا عَلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ"أيْ لا حَرَجَ عليكم في ذلك، لأنَّ الله هو الذي أرخى عليكم النَّوْمَ، وتَوَفَّى أرواحكم حِيْنَ شَاءَ فَنِمْتُمْ، وَرَدَّها إليكم حِيْنَ شَاءَ فاسْتَيْقَظْتُم."يَا بِلاَلُ، قُمْ فَأَذِّنْ بِالنَّاسِ بِالصَّلاَةِ"أيْ فَأَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلالًا أنْ يُؤذِّنَ للصُّبْحِ بعد خروج الوقت."فَتَوَضَّأَ، فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ وَابْيَاضَّتْ، قَامَ فَصَلَّى"أيْ فَلَمْ يُصَلِّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاةَ الصُّبْحِ عند طُلُوعِ الشَّمْسِ، وإِنَّمَا انتظر حتى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ فَصَلّى."
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أَوَّلًا: مَشْرُوعِيَّةُ الأَذَانِ للصَّلاةِ الفَائِتَةِ كما ترجم له البُخَارِيّ، وهو مذهب أحْمَدَ وأبِي حَنِيفَةَ خلافًا لمَالِكٍ والشَّافِعِيِّ.