فهرس الكتاب

الصفحة 681 من 2668

أَدْرَكَ الصُّبْحَ"؛ فَهَذَا الْحَدِيثُ يُبِيحُ الصَّلَاةَ فِي حِينِ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ لِمَنْ ذَكَرَ صَلَاةً بَعْدَ نِسْيَانٍ أَوْ غَفْلَةٍ أو تفريط. ويؤيد هذا الظاهر أَيْضًا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ نَسِيَ صَلاَةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا، لاَ كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِك"وَلَمْ يَخُصَّ وَقْتًا مِنْ وَقْتٍ، فَذَلِكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَقْتٌ لِمَنْ نَامَ أو نسيَ .... عَنْ قَتَادَةَ عَنْ خِلَاسٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"مَنْ صَلَّى مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَطَلَعَتْ فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى". وَهَذَا نَصٌّ فِي إِبْطَالِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ (ومن تابعه) "

(أ) .... عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَنْ نَسِيَ صَلاَةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا) (ب) "لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ"؛ وَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ مَنِ ادَّعَى النَّسْخَ فِي هَذَا الْبَابِ؛ لِأَنَّ النَّسْخَ إِنَّمَا يَكُونُ فِيمَا يَتَعَارَضُ وَيَتَضَادُّ. وَلَوْ جَازَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ نَهْيَهُ عَنْ الصَّلاةِ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ نَاسِخٌ لِقَوْلِهِ:"من أدرك رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ"؛ وَنَاسِخٌ لِقَوْلِهِ:"مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا"وَلَا يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ بِدَلِيلٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ؛ لَجَازَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُول: َ"إِنَّ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ قَدْ نَسَخَا نَهْيَهُ عَنْ الصَّلاةِ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ"؟ وَهَذَا لَا يُجَوِّزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ النَّسْخَ فِيمَا ثَبَتَ بِالْإِجْمَاعِ وَبِدَلِيلٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ.

فَلِهَذَا صَحَّ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا وَرَدَ فِي النَّوَافِلِ دُونَ الْفَرَائِضِ لِيَصِحَّ اسْتِعْمَالُ الْآثَارِ كُلِّهَا؛ وَلَا يَدْفَعُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ وَقَدْ أَمْكَنَ اسْتِعْمَالُهَا؟! أَلَا تَرَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ قَالَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ لَا صَلَاةَ بعد العصر وَلَا بَعْدَ الصُّبْحِ وَلَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ اسْتِوَائِهَا وَغُرُوبِهَا، إِلَّا مَنْ نَسِيَ صَلَاةً وَجَبَتْ عَلَيْهِ أَوْ نَامَ عَنْهَا ثُمَّ فَزِعَ إِلَيْهَا، لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْكَلَامِ تَنَاقُضٌ وَلَا تَعَارُضٌ وَكَذَلِكَ هُوَ إِذَا وَرَدَ هَذَا اللَّفْظُ فِي حَدِيثَيْنِ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَرِدَ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ؛ وَلَا فَرْقَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي وَقْتٍ أَوْ وَقْتَيْنِ.

فَمَنْ حَمَلَ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ أَوِ الصُّبْحِ قَبْلَ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ فَقَدْ أَدْرَكَ عَلَى الْفَرَائِضِ وَرَتَّبَهُ عَلَى ذَلِكَ؛ وَجَعَلَ نَهْيَهُ عَنِ الصَّلَوَاتِ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ مُرَتَّبًا عَلَى النَّوَافِلِ، فَقَدِ اسْتَعْمَلَ جَمِيعَ الْآثَارِ وَالسُّنَنِ، وَلَمْ يُنْسَبْ إِلَيْهِ أَنَّهُ رَدَّ سُنَّةً مِنْ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ فِي هذه الآثار عَامَّة علماءُ الحِجَازِ وفُقَهَاؤهُمْ وجَمِيعُ أَهْلِ الْأَثَرِ؛ وَهَذَا أَصْلٌ عَظِيمٌ جَسِيمٌ فِي تَرْتِيبِ السُّنَنِ وَالْآثَارِ فَتَدَبَّرْهُ وَقِفْ عَلَيْهِ وَرُدَّ كُلَّ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ مِنْ بَابِهِ إِلَيْهِ"اهـ (1) ."

(1) "التَّمْهِيدُ لِمَا فِي الموطأ من المعاني والأسانيد": ج 3 ص 298.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت