معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"أَنَّ أُمَّ الفَضْلِ"والدة ابْنِ عَبَاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما"سَمِعَتْهُ وَهُوَ يَقْرَأُ: {وَالمُرْسَلاَتِ عُرْفًا} "أَيْ سَمِعَتْ وَلَدَهَا يَقْرَأُ هذه السُّوَرَةِ المذكورة، فَتَذَكَّرَتْ قِرَاءَةَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا فِي صَلاةِ المَغْرِبِ،"فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ، وَاللَّهِ لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِرَاءَتِكَ هَذِهِ السُّورَةَ"أيْ لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي عندما سَمِعْتُكَ تقرأ هذه السُّوَرَةِ قِرَاءَةَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا،"إِنَّهَا لَآخِرُ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ بِهَا فِي المَغْرِبِ"أيْ إنَّ هذه السُّورَة هي آخر ما سمعت من قراءته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حيث سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ بِهَا فِي صَلاةِ المَغْرِبِ.
والمطابقة: فِي قَوْلِهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"إِنَّهَا لَآخِرُ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ بِهَا فِي المَغْرِبِ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
346 -عَن مَرْوَان بْنِ الحَكَمِ قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"مَا لَكَ تَقْرَأُ فِي المَغْرِبِ بِقِصَارٍ، وَقَدْ سَمِعْتُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ بِطُولَى الطُّولَيَيْنِ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
346 -ترجمة راوي الحديث مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي أبو عبد الملك. ولد بعد الهجرة بسنتين، وقُبِضَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومروان ابن ثماني سنين. ولم يزل مروان مع أبيه بالمدينة حتى مات أبوه في خلافة عثمان، ثم لازم عثمان وكان كاتبه. فلما قتل عثمان خرج إلى البصرة مع الزبير وطلحة ثم رجع إلى المدينة وبقي بها حتى ولي معاوية الخلافة فولاه سنة 42 المدينة، ثم عزله وولَّى سعيدًا، ثم عزل سعيدًا وولاه ثانية، ثم عزله. وبقي بالمدينة حتى أخرجه أهل المدينة في زمن يزيد بن معاوية سنة 63. ولما مات معاوية بن يزيد بايعه بنو أمية وبعض أهل الشام ثم قاتل بمن بايعه بقية أجناد الشام ثم أخذ مِصْرَ من ولاية ابن الزبير ومات قبل أن يتم له الأمر وتولى الخلافة نصف سنة. وروى عن عثمان وعمر وعليٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم، ولم يصح له سماع من النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقد كان من الفُقَهَاء. وتوفي سنة خمس وستين من الهجرة.
الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا أبو داود والنَّسَائِيّ.
معنى الحديث: يَقُولُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"سَمِعْتُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي المَغْرِبِ بِطُولَى الطُّولَيَيْنِ"أَيْ سَمِعته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقرأ في صَلاِة المَغْرِبِ بأطول السُّوْرَتَيْنِ. جاء فِي سنن أبِي داود: عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: قَالَ لِى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مَا لَكَ تَقْرَأُ فِى الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ! وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِى الْمَغْرِبِ بِطُولَى الطُّولَيَيْنِ قَالَ: قُلْتُ مَا طُولَى الطُّولَيَيْنِ؟ قَالَ الأَعْرَافُ وَالأُخْرَى الأَنْعَامُ. قَالَ وَسَأَلْتُ أَنَا ابْنَ أَبِى مُلَيْكَةَ فَقَالَ لِى مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ الْمَائِدَةُ وَالأَعْرَافُ" (1) ."