28 -عَنْ أبي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا التَقَى المُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالقَاتِلُ وَالمَقْتُولُ فِي النَّارِ» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَذَا القَاتِلُ فَمَا بَالُ المَقْتُولِ؟! قَالَ: «إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ» "."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
28 -ترجمة راوي الحديث أَبُو بَكْرَة نُفَيْع بن مَسْروحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مولى الحارث بن كَلَدَةَ. وهو من عُبَيْد الحارث بن كلدة، عند من ينسبه إلى مسروح، وَأُمُّهُ: سُمَيَّةُ، كانت أَمَةً للحارث بن كلدة الثقفي، وَهُوَ أَخُو زِيَادِ بنِ أَبِيْهِ لأُمِّهِ. وَكَانَ أبو بكرة يقول:"أنا من إخوانكم فِي الدِّين، وأنا مولى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وإنْ أبى النَّاس إلا أنْ ينسبوني، فأنا نفيع بن مسروح". يكنى بأبي بَكْرَةِ، لأنه تدلى إلى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الطائف ببَكْرَةٍ. وأعتقه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ، وكان نادى منادي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ أنَّ من نزل إليه من عَبِيدِ أهلِ الطَّائف فهو حُرٌّ. سَكَنَ البَصْرَةَ، وَكَانَ مِنْ فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ، وَوَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ. رَوَى: جُمْلَةَ أَحَادِيْثَ. حَدَّثَ عَنْهُ: بَنُوْهُ الأَرْبَعَةُ؛ عُبَيْدُ اللهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ، وَمُسْلِمٌ؛ وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، وَعُقْبَةُ بنُ صُهْبَانَ، وَالحَسَنُ البَصْرِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ سِيْرِيْنَ، وَرِبْعِيُّ بنُ حِرَاشٍ، وَالأَحْنَفُ بنُ قَيْسٍ، وَغَيْرُهُم. روى مائة وثلاثين حديثًا، اتفقا على ثمانية، وانفرد البُخَارِيّ بخمسة، ومسلم بحديث. وهو مِمَّنِ اعتزلوا الفتنة يوم صفين، وانقطع للعبادة بالبصرة حتى تُوُفِّيَ بِها سنة إحدى وخمسين من الهجرة.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ، وأبو داود والنَّسَائِيّ.
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا التَقَى المُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا"أي إذا تقابلا بِسَيْفَيْهِمَا في حرب أو معركة شخصية"فَالقَاتِلُ وَالمَقْتُولُ فِي النَّارِ"أي فكلاهما يستحقان دخول النار، إلاّ أنهما لا يتساويان في العقوبة، فإنَّ القَاتِلَ أَشَدُّ عذابًا، وأكثر مكثًا فِي النَّارِ من المقتول."فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَذَا القَاتِلُ!"أي هذا القَاتِلُ عرفنا ذنبه الذي استحق به النَّار"فَمَا بَالُ المَقْتُولِ؟!"أي فما ذَنْبُ المقتول؟"قَالَ: إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ"أي إنَّه يُعَاقَبُ بالنَّارِ لعزمه وتصميمه على قَتْلِ صاحبه.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أوَّلًا: أنّ قِتَالَ المسلم لأخيه بغير وَجْهٍ شَرْعِيٍّ كبيرة من الكبائر.
ثانيًا: أنّ كلا المتقاتلين عاصٍ مستحقٍ للنَّارِ، إلاّ أنَّ القاتلَ أشد معصية وأعظم عقوبة.
ثالثًا: أنَّ المُسْلِمَ يُحَاسَبُ على ما يستقر في نيته من العزم على المعصية، لقوله:"إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ".