فهرس الكتاب

الصفحة 786 من 2668

349 -عَنْ عَدِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي سَفَرٍ فَقَرَأَ فِي العِشَاءِ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ: بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ"

ـــــــــــــــــــــــــــــ

349 -ترجمة راوي الحديث عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَاريّ الكُوفيّ؛ وكان أميرًا على الكوفة. عَنِ الأَعمش، قَالَ: سَمِعتُ عَدِي بْنَ ثَابِتٍ يَقُولُ:"أَنَا مِنَ الْقَرْنِ الَّذِين دَعَا لَهُمُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ". جَدُّه، أَبو أُمِّه، الصَّحَابِيُّ عَبدُ اللهِ بْن يَزِيد. سَمِعَ البَراء، وعَبد اللهِ بْن يَزِيد، روى عن: عبد الله بن يزيد الخطمي من أصْحَابِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من بني خطمة من الأنصار. وروى عنه: يَحيى بْن سَعِيد الأَنْصَاريّ، وشُعبة، ومِسعَر، ولم يدركه سفيان الثوري، وكان شَيْخًا عَالِمًَا فِي عِدَادِ الشُّيُوخِ. وَقَالَ فِيهِ يحيى:"عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ لَيْسَ بِهِ بَأْس إِذا حَدَّث عَن الثِّقَات". وَقَالَ أَحْمد:"عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ ثِقَةٌ إِلَّا أنَّهُ كَانَ يَتَشَيَّعُ". وقَالَ فِي"الثِّقَاتِ"للعِجْلِيِّ:"ثقة، ثبت، مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِ، أَخْرَجَ لَهُ الجَمَاعَةُ".

الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.

معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا البَرَاءُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي سَفَرٍ فَقَرَأَ فِي العِشَاءِ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ: بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ"، أيْ قرأ سورة بالتِّينِ في الركعة الأولى. قال الحافظ:"قَوْلُهُ بِالتِّينِ أَيْ بِسُورَةِ التِّينِ وَفِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ وَالتِّينِ عَلَى الْحِكَايَةِ وَإِنَّمَا قَرَأَ فِي الْعِشَاءِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ لِكَوْنِهِ كَانَ مُسَافِرًا وَالسَّفَرُ يُطْلَبُ فِيهِ التَّخْفِيفُ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَضَرِ فَلِذَلِكَ قَرَأَ فِيهَا بأوساط الْمفصل"اهـ (1) .

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رضي الله عنه:"فَقَرَأَ فِي العِشَاءِ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ: بِالتِّينِ". لأنه لو لم يجهر لما عرف أي سورة قرأ.

وَيُسْتَفَادُ مِنَ الحَدِيِثَيْنِ مَا يَأْتِي:

أولًا: أنَّه يَسُنّ الجهر بالقراءة في صلاة العشاء، وكذلك سائر الصَّلَوَاتِ الليلية، فإنَّ القراءة فيها جَهْرِيَّة، لأنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جهر فِي العِشَاءِ، ولو لم يجهر لما عرف أبو هريرة أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سجد في سورة"الانْشِقَاقِ"، أو في غيرها لأنَّه لا يسمع قراءته إذا أَسَرَّ، فكيف يعرف أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سجد في هذه السُّورة أو تلك. ولأنَّ البَرَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَنَا في هذا الحديث أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان فِي سَفَرٍ فَقَرَأَ فِي العِشَاءِ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ: بِـ"وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ"، فَلَوْ لَمْ يَجْهَرْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالقِرَاءَةِ، لَمَا عَرَفَ البَرَاءُ أيَّ سورة قرأ. فَدَلَّ ذلك على أنَّ الجهر بالقراءة في صلاة الْعِشَاءِ"سُنَّة"وكذلك سَائِرِ الصَّلَوَاتِ اللَّيْلِيَّةِ يُسَنّ الجهر فيها. أمَّا المسبوق:"فقد قَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: رَجُلٌ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ مَعَ الْإِمَامِ مِنْ الْمَغْرِبِ أَوْ الْعِشَاءِ، فَقَامَ لِيَقْضِيَ، أَيَجْهَرُ أَوْ يُخَافِتُ؟ قَالَ: إنْ شَاءَ جَهَرَ، وَإِنْ شَاءَ خَافَتَ. ثُمَّ قَالَ: إنَّمَا الْجَهْرُ لِلْجَمَاعَةِ، قُلْت لَهُ: وَكَذَلِكَ إذَا صَلَّى وَحْدَهُ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، إنْ شَاءَ جَهَرَ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَجْهَرْ؟ قَالَ: نَعَمْ، إنَّمَا الْجَهْرُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت