كما قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الثَّوْبِ يُصِيبُهُ الحَيْضُ «تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ، وَتَنْضَحُهُ (2) ، وَتُصَلِّي فِيهِ» أخرجه البُخَارِيّ.
وأمّا قَوْلُهُ:"وَلَمْ يَغْسِلْهُ"فَقَدْ قَالَ الأصيلي:"إنَّهُ من قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ".
ثَانِيًَا: اسْتَدَلَّ به أحْمَدُ وإسْحَاقُ على طَهَارَةِ بَوْلِ الصَّبِيِّ.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ".
(1) قال فِي"البدر المنير":"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة والحاكمان: أَبُو أَحْمد فِي «كناه» ، وَأَبُو عبد الله فِي «الْمُسْتَدْرك» وَقَالَ: حَدِيث صَحِيح. وَقَالَ البُخَارِيّ: حَدِيثُ أبِي السَّمْحِ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَرَوَاهُ أَيْضا: أَبُو بكر الْبَزَّار فِي «مُسْنده» (بِلَفْظ) : «يُنْضَحُ بولُ الغلامِ، ويُغْسَلُ بولُ الْجَارِيَة» اهـ."
(2) قال مصطفى البغا: (تحتُّه) تفركه وتقشره وتزيله. (تقرصه) تدلكه بأصابع اليد مع صب الماء عليه. (تنضحه) تصب الماء عليه قليلًا قليلًا حتى يزول الأثر.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أيْ هذا البَابُ يُذْكُرُ فيه من الأحاديث مَا يَدُلُّ على جَوَازِ البَوْلِ قَائِمًا وَقَاعِدًا، وإِنْ كان يُسْتَحَبُّ البَوْل قَاعِدًا، ويُكْرَهُ البَوْلَ قَائِمًا كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ لا تَحْرِيمٍ.
143 -عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَجِئْتُهُ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
143 -ترجمة راوي الحديث حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بْنِ جَابِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ غَيْلَانَ بْنِ مُضَرَ وكنيته أَبُو عبد الله؛ مِنْ أَزْدِ دَبَاءَ، وَدَبَاءُ فِيمَا بَيْنَ عُمَانَ وَالْبَحْرَيْنِ، وَقَدْ كَانُوا أَسْلَمُوا، وَقَدِمَ وَفْدُهُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقِرِّينَ بِالْإِسْلَامِ، فَبَعَثَ عَلَيْهِمْ مُصَدِّقًا مِنْهُمْ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ، وَكَتَبَ لَهُ فَرَائِضَ الصَّدَقَاتِ. وهو من السابقين إلى الإسلام، شَهِدَ أُحُدًا وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْمَشَاهِدِ وفتوح العراق، وكان صاحب سر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي لا يعلمه غيره، وهو فاتح أَذْرَبِيْجان وهو إقليم واسع من مدنه تبريز وأردبيل؛ وقد فتحت في عهد عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَقَدْ نَزَلَ الْكُوفَةَ وَالْمَدَائِنَ. روى مائة