30 -قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
"عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
30 -ترجمة راوي الحديث مَالِكُ بْنُ أَبِي عَامِرِ وَهُوَ ذُو أَصْبَحَ بْنِ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ بْنِ سَبَأِ بْنِ مُعْرِبِ - وَإِنَّمَا سُمِّيَ مُعْرِبًا لِفَصَاحَتِهِ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ أَقَامَ اللِّسَانَ الْعَرَبِيَّ. حَلِيف عُثمان بْن عُبَيد اللهِ، التَّيْمِيّ، الْقُرَشِيّ، المَدَنِيُّ. وَهُوَ أَبُو أنسٌ جَدُّ مالك بْن أَنَس. وَكَانَ ثِقَةً وَلَهُ أَحَادِيثُ صَالِحَةٌ. رَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وعائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم. وَرَوَى عَنه: ابْنه أَبُو سُهَيْلٍ نَافِعٌ، وَسُلَيمان بْن يَسار، وسالم أَبو النَّضر. قَالَ فِي"الثِّقَاتِ"للعِجْلِيِّ: ("مدنيٌ، تابعيٌ، ثقةٌ. مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِ، أَخْرَجَ لَهُ الجَمَاعَةُ) . وَقَالَ ابْن سعد عَن الْوَاقِدِيّ تُوُفِّيَ سنة 112 وَهُوَ ابْن سبعين أَو اثْنَتَيْنِ وَسبعين سنة."
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ، والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ.
معنى الحديث: اعلم أَوَّلًا أنَّ النِّفاقَ نَوْعان:
(1) نِفَاقٌ اعْتِقَادِيٍّ: يخرج صاحبه عن الإيمان وهو إظهار الإِسلام وإخفاء الكفر.
(2) نِفَاقٌ عَمَلِيٍّ: وهو التَّشَبُّهِ بالمُنَافِقِين في أخلاقهم، وهذا لا يُخْرِجُ صاحبه عن الإيمان، إلاّ أنَّه كبيرة.
وقد تَحَدَّثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هذا الحديث عن النِّفَاقِ العملي وبيَّن لنا العلامات المميزة له فقال:"آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاَثٌ"أي من علامات النِّفَاقِ العملي التي تدل على أنَّ صاحبها يشبه المنافقين في أعمالهم وأخلاقهم أنْ توجد في المَرْء هذه الخصال الثَّلاث أو بعضها.
الخصلة الأُوْلَى:"إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ"أَيْ أَنْ يَشْتَهِرَ ذلك الإنْسان بالكذب في الحديث عامدًا متعمدًا، فلا يخبرك بِشَيْءٍ إلا تَعَمَّدَ إخفاء الحقيقة والإِخبار بخلاف الواقع الذي يعتقده تضليلًا وتمويهًا وخداعًا.
الخصلة الثَّانية:"وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ"أَيْ أَنْ يَشْتَهِرَ بخلف الوعد عمدًا، بحيث إذا وَعَدَ بِشَيْءٍ تعمد الخلف، وعزم عليه في نفسه مسبقًا، وصمم من أول الأمر على عدم الوفاء به.
الخصلة الثَّالثة:"وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ"أَيْ أَنْ يَشْتَهِرَ بالخيانة بين النَّاس، فلا يثق به أَحَدٌ، لأَّنه إذا أُودِعَ سِرًَّا أفْشَاهُ، وإذا أُودِعَ مَالًا تَصَرَّفَ فيه خلاف الْوَجْهِ الشَّرْعِيّ المطلوب منه، وإذا اسْتُشِيرَ لَمْ ينصح في مشورته، وإذا عُهِدَ إليه بِعَمَلٍ لَمْ يؤده بأمانةٍ وأخلاصٍ.