1078 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «مَا عَابَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا قَطُّ، إِنِ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ وَإِلَّا تَرَكَهُ» .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1078 - الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وأبو داود والتِّرْمِذِيّ.
معنى الحديث: يَقُولُ أبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"مَا عَابَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا قَطُّ"أي أنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من كَمَالِ خُلُقِهِ، وتَوَاضُعِهِ، وشُكْرِهِ لِنِعْمَةِ رَبِّهِ كان لا يَذْكُرُ عَيْبًَا فِي أيِّ طَعَامٍ يُقَدَّمُ إليه، فلا يقول فيه: مَالِحٌ، ولا غَيْرُ نَاضِجٍ، ولا يَصِفُهُ بِأيِّ صِفَةٍ تَعِيبَهُ"إِنِ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ وَإِلَّا تَرَكَهُ"كالضَّبِّ مَثَلًا واعْتَذَرَ عن أَكْلِهِ بِعُذْرٍ يَقْبَلَهُ صَاحِبُ الطَّعَامِ، ولا يُؤْذِيهِ أو يَجْرَحُ شُعُورَهُ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أَنَّ من الآدَابِ الاجْتِمَاعِيَّةِ التي شَرَعَهَا الإِسْلامُ أَنْ لا يَذُمّ الضَّيْفُ الطَّعَامَ الذي يُقَدَّمُ إليه، ولا يَذْكُرُ فِيهِ عَيْبًَا، لأَنَّ هذا مِمَّا يَجْرَحُ شُعُورَ صَاحِبِ الطَّعَامِ؛ أمَّا إذا كان يُريِدُ بذلك النَّصِيحَةَ لَهُ فَلْتَكُنْ فِيمَا بَيْنه وبينه، هذا إذا كان هناك عَيْبٌ حَقِيقِيٌّ يَتَعَذَّر مَعَهُ أَكْلُهُ مَثَلًا. ولا يَلِيقُ بِأهْلِ الفَضْلِ والدِّينِ أَنْ يَتَكَبَّرُوا ويَتَرَفَّعُوا عن الأَطْعِمَةِ المُتَوَاضِعَةِ، وقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ". وذلك إرْشَادٌ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأُمَّتِهِ أَنْ لا يَحْتَقِرُوا من الطَّعَامِ شَيْئًَا، لأنَّهُ نِعْمَةٌ من نِعَمِ اللهِ التي يَجِبُ احْتِرَامُهَا وتَقْدِيرُهَا وشُكْرُهَا.
وقد روي عن أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّهُ مَشَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخُبْزِ شَعِيرٍ وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ"، أيْ شَحْمٌ قَدِيمٌ مُتَغَيِّرُ الرَّائِحَةِ من السَّنَاخَةِ، وهي الزَّنَاخَةِ، فانْظُر إلى تَوَاضُعِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسَمَاحَةِ نَفْسِهِ ومُرَاعَاتِهِ لِشُعُورِ غَيْرِهِ.
والمطابقة: فِي كَوْنِ التَّرْجَمَة جُزْءًَا من الحَدِيثِ.