أيْ هذا باب يذكر فيه من الأحاديث مَا يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ النَّحْرِ والذَّبْحِ بالمُصَلَّى يوم النَّحْرِ. وَالنَّحْرُ يَكُونُ للإِبلِ فِي اللُّبَّةِ، والذَّبْحِ للبَقِرِ والغَنَمِ فِي الحْلَقِ.
426 -حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْحَرُ، أَوْ يَذْبَحُ بِالْمُصَلَّى".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
426 -ترجمة راوي الحديث كَثِيرُ بْن فَرقَدٍ، المَدَنِيُّ ثمَّ الْمصْرِيّ. من السابعة، ثقة. روى له البُخَارِيّ، وأَبُو دَاوُد، والنَّسَائِيّ. أخرج البُخَارِيّ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْأَضَاحِي عَن اللَّيْث بن سعد عَنهُ عَن نَافِع. رَوَى عَن: عَبد اللَّهِ بْن مالك بن حذافة، وعُبَيد بْن السباق، وأَبِي بكر بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حَزْم. وَرَوَى عَنه: عَبد الله بن لَهِيعَة، وعَمْرو بن الحارث، ومالك بْن أنس. قال أبو عبد الرحمن النَّسَائِيّ:"وَأثبت أَصْحَاب نَافِع: مَالك، ثمَّ أَيُّوب، ثمَّ عبيد الله بن عمر، ثمَّ عمر بن نَافِع، ثمَّ يحيى بن سعيد، ثمَّ ابْن عون، ثمَّ صَالح بن كيسَان، ثمَّ مُوسَى بن عقبَة، ثمَّ ابْن جريج، ثمَّ كثير بن فرقد، ثمَّ اللَّيْث بن سعد؛ ثمَّ أَصْحَابه على طبقاتهم". وَقَال أَبُو عُبَيد الآجُرِّيّ: سمعت أَبَا دَاوُد قال: قال مَالِكٌ:"كَانَ يوطِّد لهذا الأمر بعد ربيعة أربعةٌ: كَثِير بْن فرقد، وعبد العزيز ابن أَبي سلمة، وعاصم، ومالك، أما أحدهم فعاجلته منيته، يَعْنِي كَثِير بْن فرقد، وأما الآخر فغرب بنفسه، يَعْنِي عاصمًا صار إِلَى أسوان، قال أَبُو دَاوُد: بناحية المغرب، وأما الآخر فأخذ في الأغاليط يَعْنِي عبد العزيز، وسكت عَنْ نفسه".
قال في"الجرح والتعديل":"كان من أقران الليث وكان ثَبْتًا"، وقال يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ:"مديني كان بِمَصْرَ، وهو ثِقَةٌ"، وسئل أبو حاتم عنه فقال:"صالح"؛ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ"الثِّقَاتِ".
الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا النَّسَائِيّ.
معنى الحديث: أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْحَرُ إِبِلَ الأَضَاحِي وَيَذْبَحُ بَقَرَهَا وَغَنَمَهَا فِي الْمُصَلَّى لكي يَرَاهُ النَّاسَ، فَيَذْبَحُوا وَيَنْحَرُوا بعده.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: أنَّه يُسَنُّ للإِمَامِ تَذْكِيَةِ أُضْحِيَتَهُ بِالْمُصَلَّى لِيَرَاهُ النَّاسُ فَيُذَّكُوا بَعْدَهُ ضَحَايَاهُمْ.
ثانيًا:"اسْتَدَلَّ بِهِ مَالِكٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ ذَبْحُ أُضْحِيَّتِهِ قَبْلَ ذَبْحِ الْإِمَامِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ: يَجُوزُ الذَّبْحُ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَقَبْلَ ذَبْحِ الْإِمَامِ. وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ اخْتِلَافُ الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ جَاءَ فِي بَعْضِهَا: «أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَمَرَ لِمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَنْ يُعِيدَ الذَّبْحَ» ، وَفِي بَعْضِهَا: «أَنَّهُ أَمَرَ لِمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ"