فهرس الكتاب

الصفحة 2020 من 2668

"مَنَاقِبِ الأنصَارِ"

831 -"بَابٌ: عَلاَمَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ"

971 -عن الْبَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الأَنْصَارُ لاَ يُحِبُّهُمْ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلاَ يُبْغِضُهُمْ إِلَّا مُنَافِقٌ، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ» "."

ـــــــــــــــــــــــــــــ

831 -"بَابٌ: عَلاَمَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ"

971 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وأبو داود والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ.

معنى الحديث: أَنَّ الأنْصَارَ لاَ يُحِبُّهُمْ فِي الجُمْلَةِ لأَجْلِ مُنَاصَرَتِهِم لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا مُؤْمِنٌ كَامِلُ الإِيمَانِ، وَلاَ يُبْغِضُهُمْ فِي الجُمْلَةِ مِنْ أَجْلِ مَحَبَّتِهِم للنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُنَاصَرَتِهِم لَهُ إلاّ مُنَافِقٌ فِي عَقِيدَتِهِ. فَمَنْ أَحَبَّهُمْ للهِ ورَسُولِهِ أَحَبَّهُ اللهُ ورَضِيَ عنه، ومَنْ كَرِهَهُم جَمِيعًَا لِنَصْرَتِهِم لِرَسُولِ اللهِ أَبْغَضَهُ اللهُ، وَسَخِطَ عَلَيْهِ، فَخَذَلَهُ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أوَّلًا: أَنَّ مِنْ عَلامَاتِ كَمَالِ الإِيمَانِ حُبِّ الأَنْصَارِ مِنْ أَجْلِ مُنَاصَرَتِهِم لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومن عَلامَاتِ النِّفاق بُغْضِهِم: من هذه النَّاحِيَةِ، لحديث الباب، ولِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى:"آيَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ"وقَدْ صَارَ اسْمُ الأَنْصَارِ عَلَمًَا على الأَوْسِ والخَزْرَجِ سَمَّاهُم النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأَنْصَارُ، فَصَارَ عَلَمًَا لَهُم ولأَوْلادِهِم وحُلَفَائِهِم ومَوَالِيِهِم، وإِنَّمَا فازوا بِهذه المَنْقَبَة لأَجْلِ إِيْوَائِهِم للنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ونصرته فكان ذلك مُوجِبًَا لِمُعَادَاةِ العَرَبِ والعَجَمِ، فلذا جَاءَ التَّرْهِيبُ عن بُغْضِهِم، والتَّرْغِيبُ فِي حُبِّهِم، فَمَنْ أَحَبَّهُم، فذلك مِنْ كَمَالِ إِيِمَانِهِ.

ثَانِيًَا: فَضْلُ الأَنْصَارِ ومَكَانَتِهِم عند النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعُلُوِّ مَنْزِلَتِهِم فِي الإسْلامِ، حَيْثُ جَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُبَّهُم إِيِمَانًَا، وبُغْضِهِم نِفَاقًَا، وهذه مَنْقَبَةٌ عَظِيمَةٌ.

ثَالِثًَا: دَلَّ هذا الحَدِيثُ دِلالَةً عَامَّةً على أَنَّ مِنَ الإِيمَانِ مَحَبَّةُ أَهْلِ الدِّينِ والفَضْلِ والصَّلاحِ، ومِنَ النِّفَاقِ بُغْضِهِم. وأَنَّ من الإِيِمَانِ بُغْضُ أَهْلِ الكُفْرِ والفِسْقِ والفَسَادِ، ومِنَ النِّفَاقِ حُبِّهِم، كما يَدُلُّ عليه قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) .

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"الأَنْصَارُ لاَ يُحِبُّهُمْ إِلَّا مُؤْمِنٌ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت