فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 2668

104 -ترجمة راوي الحديث زَيْدُ بْنُ أَسْلَم مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، العَدَويّ، الْقُرَشِيّ؛ وَيُكَنَّى أَبَا أُسَامَةَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ:"سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، يَقُولُ: كَانَتْ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ حَلْقَةٌ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ". قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ كَانَ عَلَى مَعْدِنَ بَنِي سُلَيْمٍ، وَكَانَ مَعْدِنًا لَا يَزَالُ يُصَابُ فِيهِ النَّاسُ مِنْ قِبَلِ الْجِنِّ، فَلَمَّا وَلِيَهُمْ زَيْدٌ شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَأَمَرَهُمْ بِالْأَذَانِ أَنْ يُؤَذِّنُوا وَيَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ فَفَعَلُوا فَارْتَفَعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ، فَهُمْ عَلَيْهِ إِلَى الْيَوْمِ"وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:"إِذَا جَاءَهُ الْإِنْسَانُ يَسْأَلُهُ فَخَلَطَ عَلَيْهِ، قَالَ لَهُ: اذْهَبْ فَتَعَلَّمْ كَيْفَ تَسْأَلُ؛ فَإِذَا تَعَلَّمْتَ، فَتَعَالَ فَسَلْ". ثقة عالم وكان يرسل؛ من الثالثة. وعَنْ مُحَمد بْن عَبد الرَّحمَن الْقُرَشِيّ:"كَانَ عليُّ بْن حُسينٍ يجلس إلى زَيد بْن أَسلم، ويتخطى مجالس قومه، فقال لَهُ نافع بْن جُبَير بْن مُطعِم: تَخَطَّى مجالس قومك إلى عَبْدِ عُمر بْن الخَطّاب؟! فقال:"إِنَّمَا يجلسُ الرَّجُلُ إلى من ينفعه فِي دينه". وَقَدْ رَوَى عَنِ: ابْنِ عُمَرَ، وَعَنْ أَبِيهِ، وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَكَانَ ثِقَةً كَثِيرَ الْحَدِيثِ. وَرَوَى عنه: يحيى بن سعيد الأَنْصَاريّ، وعبيد الله بن عمر، والثوري، ومالك، ومعمر. عن حمَّاد بن زيدٍ قال:"قدمت المدينة وزيد بن أسلم حَيٌّ، فسألت عبيد الله بن عمر فقلت:"إنَّ النَّاس يتكلمون فيه!"فقال:"ما أعلم به بأسًا إلا أنه يفسِّر القرآن برأيه". وسئل الإمام أَحْمَد بنِ حَنْبَل عنه فقال:"ثِقَةٌ"؛ وكذا قال أبو حاتم الرازي. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَمَاتَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ خُرُوجِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ بِسَنَتَيْنِ، وَقَدْ خَرَجَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ."

الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا أبو داود والنَّسَائِيّ.

معنى الحديث: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، أَخَذَ غَرْفَةً"وهي بفتح الغَيْنِ المَصْدَر، وبِالضَّمِّ المَغْرُوفُ وهو مِلءُ الكَفِّ."مِنْ مَاءٍ، فَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ"أي فَجَمَعَ المَضْمَضَةَ والاسْتِنْشَاقَ فِي غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ."ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً"وَاحِدَةً"مِنْ مَاءٍ، فَجَعَلَ بِهَا هَكَذَا، أَضَافَهَا إِلَى يَدِهِ الأُخْرَى"؛"فَغَسَلَ بِهِمَا وَجْهَهُ"مَرَّةً وَاحِدَةً."ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ""فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ اليُمْنَى، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ اليُسْرَى"."ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ"- أيْ جَمِيع رَأْسِهِ -،"ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ اليُمْنَى حَتَّى غَسَلَهَا، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً أُخْرَى، فَغَسَلَ بِهَا رِجْلَهُ، يَعْنِي اليُسْرَى؛ ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ"أي مِثْل وُضُوئِي هذا.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أوَّلًا: جَوَازُ غَسْلِ الْوَجْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وهي الفَرْضُ، أمَّا الغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ والثَّالِثَّةِ فَهُمَا سُنَّتَانِ، وكذلك الحُكْم فِي سَائِرِ الأعْضَاءِ المَغْسُولَةِ.

ثانيًا: الجَمْعُ بين المَضْمَضَةِ والاسْتِنْشَاقِ فِي غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ، وهو حُجَّةٌ للشَّافِعِيِّةِ؛ كما أفاده العيني.

ثالثًا: وُجُوبُ مَسْحِ جَمِيعِ الرَّأْسِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت