أَنَّ من السُّنَّةِ اسْتِقْبَالِ الحَاجِّ، بل اسْتِقْبَالِ القَادِمِ من السَّفَر، والحفاوة به، سيِّمَا إذا كان قَرِيبًَا أو صَدِيقًَا تَقْدِيرًَا له، وإكرامًا لشخصه.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"اسْتَقْبَلَهُ أُغَيْلِمَةُ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِب".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
661 -عن جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"نَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَطْرُقَ أَهْلَهُ لَيْلًا".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
661 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ؛ ولفظ مُسْلِم:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَطْرُقُ أَهْلَهُ لَيْلًا، وَكَانَ يَأْتِيهِمْ غُدْوَةً، أَوْ عَشِيَّةً".
معنى الحديث: أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى القَادِمَ من السَّفَرِ أَنْ يُفَاجِئَ أَهْلِهِ بالدُّخُولِ عليهم ليلًا لئلا يَرَاهُم على حَالٍ يَكْرَهُهَا، لأنَّهُمْ رُبَّمَا قَصَّروا فِي تَقْدِيِم الخدمات اللازمة له عن غير قصد لعَدَمِ اسْتِعْدَادِهِمْ لاسْتِقْبَالِهِ. قال في"شرح النَّوَوِيّ على مُسْلِم": ("وفى رِوَايَةٍ:"إِذَا قَدِمَ أَحَدُكُمْ لَيْلًا فَلَا يَأْتِيَنَّ أَهْلَهُ طُرُوقًا حَتَّى تَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ وَتَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ". وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَطَالَ الرَّجُلُ الْغَيْبَةَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ طُرُوقًا". وَفِي رِوَايَةٍ ثَالِثَةٍ:"نَهَى أَنْ يَطْرُقَ أَهْلَهُ لَيْلًا، يَتَخَوَّنَهُمْ، أَوْ يَطْلُبَ عَثَرَاتِهِمْ") اهـ."
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أنَّ من السُنَّة أنْ يَتَحَيَّنَ المُسَافِرُ عند قدومه الوقت المناسب لدخول بلده، والقدوم على أهله فلا يأتيهم لَيْلًا لئلا يكونوا على غير استعداد لاستقباله والقيام بخدمته وحسن ضيافته، والنَّهْيُ فِي الحديث مَحْمُولٌ على كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ بِمَعْنَى أنَّ الأَفْضَل والأَوْلَى له أنْ لا يُفَاجِئَهُمْ لَيْلًا، وأنْ يأتيهم نَهَارًَا ليَسْتَعِدُّوا لمقابلته.
والمطابقة: فِي كَوْنِ الحَدِيثِ دَلِيلًا على التَّرْجَمَةِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ