224 -عَنْ هَمَّامِ بْنِ الحَارِثِ، قَالَ:"رَأَيْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «بَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى» فَسُئِلَ، فَقَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَنَعَ مِثْلَ هَذَا» قَالَ إِبْرَاهِيمُ: «فَكَانَ يُعْجِبُهُمْ لِأَنَّ جَرِيرًا كَانَ مِنْ آخِرِ مَنْ أَسْلَمَ» ."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
224 -ترجمة راوي الحديث هَمَّامُ بْنُ الْحَارِثِ النَّخَعِيُّ الْكُوفِي الفقيه. قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ:"كَانَ النَّاسُ يَتَعَلَّمُوْنَ مِنْ هَدْيِهِ وَسَمْتِهِ، وَكَانَ طَوِيْلَ السَّهَرِ، رَحِمَهُ اللهُ". وَعَنْ إِبْرَاهِيْمَ:"أَنَّ هَمَّامَ بنَ الحَارِثِ كَانَ يَدْعُو: اللَّهُمَّ اشْفِنِي مِنَ النَّوْمِ بِاليَسِيْرِ، وَارْزُقْنِي سَهَرًا فِي طَاعَتِكَ. قَالَ: فَكَانَ لاَ يَنَامُ إلَّا هنيهة، وهو قاعد". وذكره أَبُو الحسن المدائني فِي"العُبَّاد من أهل الكوفة". أخرج البُخَارِيّ فِي الصَّلاةِ والذبائح وَإِسْلَام أبي بكر وَالْأَدب عَن إِبْرَاهِيمِ النَّخَعِيِّ وَوَبَرَةِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي الصَّلاةِ والذبائح عَنهُ عَن حُذَيْفَة بنِ اليَمَانِ وَعَمَّارِ بنِ يَاسِرٍ وَجَرِير بْن عَبد اللَّه البجلي وَعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ. رَوَى عَنْ: عُمَرَ بن الخطاب، وَعَبْدِ اللَّهِ بن مسعود، وَأَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَاريّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَجَمَاعَةٍ. روى عَن: عَائِشَة فِي الْوُضُوء، وَالمِقْدَادِ بنِ الأَسْوَدِ فِي المداحين، آخر صحيح مسلم. وكذلك روى عنه سُلَيْمَانُ بنُ يَسَارٍ. قَالَ فِي"الثِّقَاتِ"للعِجْلِيِّ:"من أصحاب عبد الله، ثِقَةٌ. وَوَثَّقَه يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ. أخرج له الجماعة". قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: تُوُفِّيَ زَمَنَ الحَجَّاجِ.
الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ بألفاظ.
معنى الحديث: أَنَّ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ البَجَلِّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما"بَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ"أيْ ولَمْ يَغْسِلْ رِجْلَيْهِ، وإِنَّمَا مَسَحَ على الخُفَّيْنِ بدلًا من غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ"ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى"أيْ صَلَّى فِي خُفَّيْهِ، ولَمْ يَنْزِعْهُما وهو موضع التَّرْجَمَة."فَسُئِلَ"أي فسأله بعضهم، لماذا مَسَحَ على خُفَّيْهِ وصَلَّى فِيهِمَا؟"فَقَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَنَعَ مِثْلَ هَذَا"أي رأيته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اكتفى بِمَسْحِ خُفَّيْهِ، وَصَلَّى فيهما فاقتديت به، وعملت بسنته."فَكَانَ يُعْجِبُهُمْ"أيْ فكان يعجبهم حديث جرير هذا ويستدلون به على مَشْرُوعِيَّةِ مَسْحِ الخُفَّيْنِ وعلى أنَّ هذا الحُكْمَ بَاقٍ لَمْ يُنْسَخْ"لِأَنَّ جَرِيرًا كَانَ مِنْ آخِرِ مَنْ أَسْلَمَ"من الصَّحابة، وفي رواية لأنَّ إسلامَ جَرِيرٍ كان بعد نزول سورة المائدة التي فيها آية الوُضُوءِ، وفي هذا حُجَّةٌ ظَاهِرَةٌ، وَدَلِيلٌ وَاضِحٌ على أنّ المَسْحَ عَلَى الخُفَّيْنِ لَمْ يُنْسَخْ بِها وأنّهُ بَاقٍ إلى قيام السَّاعَةِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
مَشْرُوعِيَّةُ المَسْحِ على الخُفَّيْنِ والصَّلاةِ فِيهِمَا، لقوله:"رَأَيْتُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَنَعَ مِثْلَ هَذَا".
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ".