فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 2668

107 -"بَابُ الغُسْلِ وَالوُضُوءِ فِي المِخْضَبِ وَالقَدَحِ وَالخَشَبِ وَالحِجَارَةِ"

130 -عَنْ حُمَيْدٍ، عنْ أنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"حَضَرَتِ الصَّلاَةُ، فَقَامَ مَنْ كَانَ قَرِيبَ الدَّارِ إِلَى أَهْلِهِ، وَبَقِيَ قَوْمٌ، «فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِخْضَبٍ مِنْ حِجَارَةٍ فِيهِ مَاءٌ، فَصَغُرَ المِخْضَبُ أَنْ يَبْسُطَ فِيهِ كَفَّهُ، فَتَوَضَّأَ القَوْمُ كُلُّهُمْ» قُلْنَا: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: «ثَمَانِينَ وَزِيَادَةً» ."

ـــــــــــــــــــــــــــــ

130 -ترجمة راوي الحديث حُمَيْدٌ الطَّوِيل البَصْرِيّ (أَبُو عُبَيْدَة) مولى طَلْحَة الطلحات. وهو حميد بن تيرويه، وَيُقَال: تيري، وَيُقَال: تير، وَيُقَال: بن مهْرَان، وَيُقَال: بن عبد الرَّحْمَن، وَيُقَال: بن دَاوُد؛ قَالَ بن سعد:"وَيُقَال بن طرخان". ولد سنة ثَمَان وَسِتِّينَ. قَالَ البُخَارِيّ:"قَالَ الْأَصْمَعِي رَأَيْت حميدًا وَلم يكن بطويل؛ وَلكنه كَانَ طَوِيل الْيَدَيْنِ". أخرج البُخَارِيّ فِي الْإِيمَان وَغير مَوضِع عَن يحيى بن سعيد الأَنْصَاريّ وَيحيى بن سعيد الْقطَّان وَالثَّوْري عَنهُ عَن أنس وَبكر بن عبد الله وَغَيرهمَا. روى عن: أنس بن مالك؛ وروى عنه: عبيد الله بن عمر، والثوري، ومالك، وشعبة. عن يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ وأبي حاتم والنَّسَائِيّ أنهم قالوا:"حميد الطويل ثِقَةٌ". عن إِبْرَاهِيم بن حميد الطَّوِيل قَالَ:"مَاتَ أبي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَمِائَة وَلم أسمع مِنْهُ شَيْئًا وَأَنا يَوْمئِذٍ بن عشر".

الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنَّسَائِيُّ.

معنى الحديث: يَقُولُ أَنَسٌ:"حَضَرَتِ الصَّلاَةُ"أي بَيْنَمَا كان الصَّحَابَةُ مع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالمدينة حَضَرَتِ صَلاةُ العَصْرِ"فَقَامَ مَنْ كَانَ قَرِيبَ الدَّارِ إِلَى أَهْلِهِ"أي فذهب الذين دارهم قريبة من ذلك المكان إلى الدَّارِ ليتوضئُوا منها"وَبَقِيَ قَوْمٌ"أي وبقي الَّذِينَ دُورِهِم بعيدةً مع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِخْضَبٍ مِنْ حِجَارَةٍ فِيهِ مَاءٌ"أي فأُحْضِرَ إلى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَاءٌ صَغيرٌ من حَجَرٍ فيه قَلِيلٌ مِنَ المَاءَ،"فَصَغُرَ المِخْضَبُ أَنْ يَبْسُطَ فِيهِ كَفَّهُ"أيْ فَضَاقَ ذلك الإِنَاءُ الصَّغِيرُ على كَفِّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين أَرَادَ أَنْ يَمُدَّهَا فِي وَسَطِهِ"فَتَوَضَّأَ القَوْمُ كُلُّهُمْ. قُلْنَا: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: ثَمَانِينَ وَزِيَادَةً"أي ثَمَانِينَ فأكثر.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أوَّلًا: أنَّ الأَوَانِيَ كُلُّهَا، سَوَاءٌ كانت حَجَرِيَّةً أو خَشَبِيَّةً أوْ مِنْ أيِّ جَوْهَرٍ من جَوَاهِرِ الأَرْضِ طَاهِرَةٌ لا كَرَاهَةَ فِي اسْتِعْمَالِهَا.

ثانيًا: دَلَّ الحديث على مُعْجِزَةٍ مَادِيَّةٍ كَبِيرَةٍ لنبيِّنا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهي تَكَاثُرُ المَاءِ ونَبْعُهُ من بين أَصَابِعِهِ، حتَّى إنَّ هذا الإِنَاء الصَّغِير كَفَى لوُضُوءِ هذا العدد الكثير الذي يبلغ ثمانين أو أكثر، وفِي رواية أخرى قال أَنَسٌ:"أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ بِالزَّوْرَاءِ، قَالَ: وَالزَّوْرَاءُ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ السُّوقِ وَالْمَسْجِدِ فِيمَا ثَمَّهْ، دَعَا بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ، فَوَضَعَ كَفَّهُ فِيهِ فَجَعَلَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ جَمِيعُ أَصْحَابِهِ. قَالَ: قُلْتُ: كَمْ كَانُوا يَا أَبَا حَمْزَةَ؟ قَالَ: كَانُوا زُهَاءَ الثَّلاَثِ مِئَةِ". أخرجه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت