والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: قَدْرُ خَمْسِينَ أَوْ سِتِّينَ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
288 -عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:
"كُنْتُ أَتَسَحَّرُ فِي أَهْلِي، ثُمَّ يَكُونُ سُرْعَةٌ بِي، أَنْ أُدْرِكَ صَلاَةَ الفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
288 -ترجمة راوي الحديث سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، مَوْلَى لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَيُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ، وَكَانَ بَرْبَرِيًّا جَمِيلًا حَسَنَ الْهَيْئَةِ عَاقِلًا، وَكَانَ يُفْتِي بِالْبَلَدِ، وَوَلِيَ خَرَاجَ الْمَدِينَةِ، وَكَانَ ثِقَةً كَثِيرَ الْحَدِيثِ. ِ روى عن يَحْيَى بن سعيد الأَنْصَاريّ وَزيد بن أسلم وَعبد الله بن دِينَار وَرَبِيعَة وشريك بن أبي نمر وصالح بن كيسان. وَرَوَى عَنهُ: أَبُو عَامر الْعَقدي، وَأَبُو بكر عبد الحميد، وَإِسْمَاعِيل بن أبي أويس الأويسي، وخَالِد بن مخلد، والقعنبي، والفروي، فِي الْإِيمَان وَغير مَوضِع. قال في"الجرح والتعديل":"عن الإمام أَحْمَد بنِ حَنْبَل قال:"سليمان بن بلال لا بأس به؛ ثقة". وعن يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قال:"ثقة صالح". وعن أبي حاتم:"سليمان بن بلال متقارب"؛ وقال أبو زرعة:"سليمان بن بلال أحبُّ إليَّ من هشام بن سعد". مَاتَ سنة 172."
الحديث: أخرجه البُخَارِيّ.
معنى الحديث: يَقُولُ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"كُنْتُ أَتَسَحَّرُ فِي أَهْلِي"أيْ مع أَهْلِي من بَنِي سَاعِدَةَ، وكانت منازلهم شمال المسجد في محلة باب المجيدى التي تَمْتَدُّ مِنْ بِيرَحَاءِ وفندق زهرة المدينة إلى السِّحيمي (2) كما أفاده مؤرخ المدينة الأستاذ إبراهيم العياشي."ثُمَّ يَكُونُ سُرْعَةٌ (3) بِي، أَنْ أُدْرِكَ صَلاَةَ الفَجْرِ"أيْ ثُمَّ أمشي بسرعة بعد السُّحُورِ مباشرةً لكي أتَمَكَّنُ من إدْرَاكِ صَلَاةِ الصُّبْحِ جَمَاعَةً"مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"وفي مسجده الشَّرِيفِ فإذا لم أُسْرِعْ فاتتني الصَّلاةُ أو الرَّكْعَةُ الأُوْلَى منها.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"ثُمَّ يَكُونُ سُرْعَةٌ بِي، أَنْ أُدْرِكَ صَلاَةَ الفَجْرِ"وذلك كما أفاده العيني بطريق الإِشارة إلى أنَّ أَوَّلَ وَقْتِ صَلاةِ الفَجْرِ طُلُوع الفَجْرِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وَيُسْتَفَادُ مِنَ الحَدِيِثَيْنِ مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: أنَّ وَقْتَ صَلَاةِ الصُّبْحِ يبدأ بعد طُلُوعِ الفَجْرِ مباشرةً، لأنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يُصَلِّي الصُّبْحَ بعد السُّحُورِ بِزَمَنٍ قَصِيرٍ لا يَتَسِعُ إلاّ لقراءةِ خَمْسِينَ آيَةً، وَلأَنَّ سهل بن سعد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما الذي يسكن