439 -عَنْ يُونُسَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْكَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى دَخَلَ المَسْجِدَ، فَدَخَلْنَا، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى انْجَلَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لاَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا، فَصَلُّوا، وَادْعُوا حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
439 -ترجمة راوي الحديث يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ (أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، البَصْرِيّ) مَوْلًى لِعَبْدِ الْقَيْسِ، وَكَانَ ثِقَةً، كَثِيرَ الْحَدِيثِ، وَقَالَ يُونُسُ: «مَا كَتَبْتُ شَيْئًا قَطُّ» . عنْ حَماد بْن زَيد، قَالَ: وُلِدَ أَيوب قبل الجارف بسَنَة، ووُلِدَ ابْن عَون قبل الجارف بثلاث سنين، ويُونُس بينهما، أصغر من ابْن عَون، وأكبر مِن أَيوب. قالوا:"ثَقةٌ فاضلٌ ورعٌ من الخامسة". وعن هُشيمٍ قال:"كُنَّا جلوسًا مع أيوب عند المنارة، فأقبل يونس بن عبيد، فقال أيوب:"هذا سيدنا يونس بن عبيد!". روى عن: الحَسَن بْن أَبي الحَسَن ومحمد بن سيرين. وَرَوَى عنه: الثوري وشعبة وحماد بن زيد وحماد بن سلمة ووهيب وعبد الوارث وعبد الأعلى السامي وابن علية. عن سلمة بن علقمة قال:"جالست يونس بن عبيد، فما أستطيع ان آخذ عليه كلمة". وقال أَحْمَد بنِ حَنْبَل ويَحْيَى بْنِ مَعِينٍ:"يونس ابن عبيد ثِقَةٌ". وسئل أبو حاتم الرازي عن يونس بن عبيد فقال:"ثِقَةٌ"."
قال فَهْدُ بْنُ حَيَّانَ وَغَيْرُهُ:"مَاتَ يُونُسُ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ". وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَاريّ قَالَ:"رَأَيْتُ سُلَيْمَانَ وَعَبْدَ اللَّهِ ابْنَيْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاس بْنِ عَبْدِ المُطَّلِب، وَجَعْفَرًا وَمُحَمَّدًا ابْنَيْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ يَحْمِلُونَ سَرِيرَ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ: «هَذَا - وَاللَّهِ - الشَّرَفُ» ".
الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا النَّسَائِيّ.
معنى الحديث: يَقُولُ أبُو بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْكَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى دَخَلَ المَسْجِدَ"، أيْ قَامَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْرِعًَا فَزِعًَا من ذلك الكُسُوفِ؛ حتى اضْطَرَبَتْ حَرَكَتُهُ البَدَنِيَّةِ فَجَرَّ رداءه بسبب شِدَّة الخوف الذي أصابه، كما فِي حَدِيثِ أسْمَاءَ حيث قَالَتْ:"فَفَزِعَ فَأَخْطَأَ بِدِرْعٍ حَتَّى أُدْرِكَ بِرِدَائِهِ بَعْدَ ذَلِكَ"، أي فلبس الدِّرع بدلًا عن الثَّوب، بسبب انشغال خاطره، كما أفاده الحافظ"فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ"، أيْ: فَصَلَّى بنا صَلاةَ الكُسُوفِ فِي المَسْجِدِ رَكْعَتَيْنِ عَادِيَتَيْنِ، كُلُّ رَكْعَةٍ بِرُكُوعٍ وَاحِدٍ كما فِي حديث النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى حِينَ انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ مِثْلَ صَلَاتِنَا يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ" (1) ."قال القاري: أيْ مِنْ غَيْرِ تَعَدُّدِ الرُّكُوعِ،"