وحذف المفعول لظهوره أو للاستحياء عن ذكره، ولأبِي ذر فيغتسل بِمُثَنَّاةٍ فوقية بين الغين والسين، ولابن عساكر فتغسل بفتح المثناة الفوقية وفتح الغين وتَشْدِيد السِّين المفتوحة يقال: تغسل يتغسل تغسلًا من التَّكَلُّفِ والتَّشْدِيدِ فِي الأمْرِ"اهـ. ج 1 ص 289."
141 -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي المَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعُوهُ وَهَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ، أَوْ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
141 -الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.
معنى الحديث: يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي المَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ"أيْ سَلَّطُوا عليه أَلْسِنَتَهُم، وأَغْلَظُوا له فِي القَوْلِ وفِي رواية:"فَزَجَرَهُ النَّاسُ"؛"فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: دَعُوهُ"أي اتْرُكُوهُ حَتَّى يُتِمَّ بَوْلَهُ، ولا تَقْطَعُوهُ عنه، لأنَّهُ رُبَّمَا أدّى ذلك إلى الإِصَابَةِ بِحَصْرِ البَوْلِ، أو أدّى انْتِقَالِهِ من مَكَانٍ لآخَرَ إلى تَلْويِثِ عِدَّةِ مَوَاضِع من المسجد بَدَلَ موضعٍ واحدٍ."وَهَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلًا"بفتح السِّين وسكون الجيم"مِنْ مَاءٍ"أيْ وصُبُّوا على مَوْضِعِ بَوْلِهِ دَلْوًَا كَبِيرًَا من المَاءِ."فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ"فِي تَعْلِيمِ النَّاسِ أمر دِينِهِم؛"وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ".
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أَنَّ الأَرْضَ تَطْهُرُ من النَّجَاسَةِ بِكَثْرَةِ صَبِّ المَاءِ، وهو مذهب الجمهور؛ وقال أَبُو حَنِيْفَةَ:"لا تَطْهُرْ حَتَّى تُحْفَرْ إلى المكان الذي وَصَلَتْ إليه القَذَارَةُ (1) إِنْ كانت رَخْوَةً يَتَسَرَّبُ المَاءُ إلى دَاخِلِهَا".
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَهَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ".
(1) ضد النَّظَافَةِ؛ يقال: شيءٌ قَذِرٌ بَيِّنُ القَذَارَةِ، وَأَصْله من قَذَرْتُ الشَيْءَ أقذَرُه إذا كرهتَه واجتنبتَه، من باب علم يعلم؛ والاسمُ:"القَذَر"بفتح القاف والذال.