83 -عَنْ وَهْبِ بْنُ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَخِيهِ (هَمَّام) ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: «مَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدٌ أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنْهُ مِنِّي، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلاَ أَكْتُبُ» "."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
83 -ترجمة راوي الحديث هَمَّامُ بْنِ مُنَبّهٍ؛ أَبُو عُقْبَةُ الأبناوي الصَّنْعَانِيّ. أَخُو وهب وَمَعْقِل وَعمر؛ وَكَانَ أَكْبَرَ مِنْ أَخِيهِ وَهْبٍ. وَيُقَال الذمارِي من أَبنَاء فَارس؛ والذمار قَرْيَة من قرى صنعاء على مرحلَتَيْنِ مِنْهَا. وَلَقِيَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَرَوَى عَنْهُ رِوَايَةً كَثِيرَةً. وقَالَ ابْن عُيَينَة: كنتُ أتوقع قدومه عشر سنين، يَعنِي هَمّامًا. روى عَن: أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْإِيمَان وَغَيره، وَمُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان فِي الزَّكَاة؛ وَعَن: عَبد اللَّهِ بْن الزُّبَيْر، وعبد الله بْن عَبَّاس، وعبد الله بْن عُمَر بْن الخطاب. وروى عَنهُ: معمر بن رَاشد ووهب بن مُنَبّه أَخُوهُ فِي الزَّكَاة؛ وابن أخيه عقيل بن معقل بن منبه، وعلي بن الحسن بن أتش، ومَعْمَر بن راشِد، الصَّنْعانيون. عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ:"ثِقَةٌ". وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ"الثِّقَاتِ". قال أَحْمَد بنِ حَنْبَل:"كان رجلًا يغزو، وكان يشتري الكتب لأخيه وهب، فجالس أبا هُرَيْرة بالمدينة، فسمع منه أحاديث - وكان قد أدرك المسودة وسقط حاجباه عَلَى عينيه - وهي نحو من أربعين ومئة حديث بإسناد واحد، ولكنها مقطعة فِي الكتب، وفيها أشياء ليست فِي الأحاديث". ومات هَمَّام بْن مُنَبِّه آخر إخوانه؛ مات وهب، ثُمَّ معقل، ثُمَّ غيلان، ثُمَّ هَمَّام. قَالَ البُخَارِيّ:"قال عليٌّ: سألت رجلًا قد لقي همام بن منبه: متى مات همَّام؟ قال: سنة ثنتين وثلاثين (ومائة) ".
الحديث: أخرجه البُخَارِيّ والتِّرْمِذِيّ.
معنى الحديث: يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"مَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدٌ أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنْهُ مِنِّي"أي لا يُوْجَدُ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ روى من الأحاديث أَكْثَر مِنِّي"إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلاَ أَكْتُبُ"وهو اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، قَالَ القَسْطَلانِيّ:"تقديره لكن الذي كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وهو الكتابة، لَمْ يَكُنْ مِنِّي فالخبر؛ مَحْذُوفٌ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ، سَوَاءٌ لَزِمَ مِنْهُ كَوْنه أَكَثَرَ حَدِيثًَا لِمَا تَقْتَضِيهِ عَادَةُ المُلازَمَةِ مع الكتابة أمْ لا، (والمعنى، لكن عَبْدَ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو كان يَمْتَازُ عنّي ويَنْفَرِدُ دُوْنِي بالكتابة فيكتب ما يَسْمَعُهُ، ولا أكتب شيئًا) وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلًا نظرًا إلى المعنى إذْ حَدِيثًا وَقَعَ تَمْيِيزًا، والتَّمْيِيزُ كَالمَحْكُومِ عليه فَكَأنَّهُ قَالَ: مَا أَحَدٌ حديثه أَكْثَرَ مِنْ حديثي إلّا أحاديث حَصَلَتْ من عَبْدِ اللهِ"اهـ (1) .