وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: مَشْرُوعِيَّةُ كتابةِ الحديثِ وتَدْوِينِه، لأنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بن العاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما كان يكتبه عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُقِرُّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على كتابته، وإقْرَارُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُجَّةٌ شَرْعِيَّةٌ على مَشْرُوعِيَّةِ مَا يُقَرُّ.
ثانيًا: يَقُولُ أبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنَّ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما كان أكثر منه حديثًا مع أنَّ الموجود من أحاديثه أقل، وذلك لأنَّهُ سَكَنَ مصر والواردون عليها قَلِيلٌ بالنِّسْبَةِ إلى المدينة التي سَكَنَهَا أبُو هُرَيْرَةَ. قَالَ البُخَارِيّ:"روى عَن أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْو من ثَمَانِمَائَة رَجُلٍ؛ وَكَانَ أَكْثَرَ الصَّحَابَةِ حَدِيثًا. رُوِيَ لَهُ عَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسَة آلَاف وَثَلَاث مائَة حَدِيث، وَوجِدَ لعبد الله بن عَمْرو سَبْعمِائة حَدِيث؛ اتفقَا على سَبْعَة عشر، وَانْفَرَدَ البُخَارِيّ بِمِائَة، وَمُسلمٌ بِعشْرين".
والمطابقة: في قوله:"فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلاَ أَكْتُبُ".
(1) "إرشاد الساري":"بَابُ كِتَابَةِ الْعِلْمِ"ج 1 ص 206.
ــــــــــــــــــــــــــــ