فهرس الكتاب

الصفحة 2663 من 2668

1041 -"تَكُونُ فِتْنَةٌ القَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ القَائِمِ"

1192 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"سَتَكُونُ فِتَنٌ القَاعِدُ فِيها خَيْرٌ مِنَ القَائِم، وَالقَائِمُ فِيهَا خَيْر مِنَ المَاشِي، وَالمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، مَن تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْهَا مَلجأً أوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

1041 -"تَكُونُ فِتْنَةٌ القَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ القَائِمِ"

1192 - الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.

معنى الحديث: يُخْبِرُنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ - أنَّهَا سَتَقَعُ بين المُسْلِمِينَ فِتَنٌ دَمَوِيَّةٌ عَظِيمَةٌ، تَنْشَبُ فيها الحُرُوبُ، من أَجْلِ خِلافَاتٍ سِيَاسِيَّةٍ مَنْشَؤُهَا (1) التَّنَازُعِ على السُّلْطَةِ؛ والتَّنَافُسِ على الوُصُولِ إلى مَرَاكِزِ النُّفُوذِ والسُّلْطَانِ. وقَدْ حَذَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المُسْلِمِينَ من التَّوَرُطِ فِي هذه الفِتَنِ، والمُشَارَكَةِ بِالقِتَالِ فيها، وبَيَّنَ أَنَّ النَّاسَ تِجَاهَهَا أقْسَامٌ:

قَاعِدٌ عَنْها لا يَشْتَرِكُ فِي حُرُوبِهَا ولا يُسَاهِمُ بِالقِتَالِ فِيهَا، وإِنَّمَا يَنْظُرُ إليها مِنْ بُعْدٍ.

وقَائِمٌ بِهَا مُشَارِكٌ فِي حُرُوبِهَا ومَعَارِكِهَا يُقَاتِلُ فِيهَا بِنَفْسِهِ ومَالِهِ.

وَدَاعٍ إليها ومُتَسَبِّبٍ فِي وُجُودِهَا وإثَارَتِهَا وهُمْ الحُكَّامُ والرُّؤسَاءُ الذين هُمْ السَّبَبُ الرَّئِيسُ فِيهَا.

فَالقِسْمُ الأوَّلُ: وهو القَاعِدُ عنها هو وَحْدُهُ الذي يَسْلَمُ من شُرُورِهَا وآثَامِهَا، أمَّا بَقِيَّةُ الأقْسَامِ فَإِنَّهَا قَدْ تَوَرَّطَتْ فِي شَرِّ هذه الفِتَنِ، وَوَقَعَتْ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ. وهو مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَالقَائِمُ فِيهَا خَيْر مِنَ المَاشِي"أيْ المُشَارِكِ بِالقِتَالِ فِيهَا فَقَطْ أَخَفُّ إثْمًَا من الدَّاعِي لَهَا القَائِمِ بِأسْبَابِهَا. والدَّاعي لَهَا عَاصٍ شَدِيدِ العِصْيانِ، ولَكِنَّهُ أَخَفُّ مَعْصِيَةً من زَعِيمِهَا ورَئِيسِهَا المُتَسَبِّبِ في وجودها، وهو مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَالمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي"أيْ والدَّاعِي لَهَا أَخَفُّ إِثْمًَا مِنَ المُتَسَبِّبِ الرَّئِيسِ فِي إثَارَتِهَا وإيِجَادِهَا. قال الحافظ فِي"الفتح":"وَحكى بن التِّينِ عَنِ الدَّاوُدِيِّ: أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ مَنْ يَكُونُ مُبَاشِرًا لَهَا فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا، يَعْنِي أَنَّ بَعْضَهُمْ فِي ذَلِكَ أَشَدُّ مِنْ بَعْضٍ. فَأَعْلَاهُمْ فِي ذَلِكَ السَّاعِي فِيهَا بِحَيْثُ يَكُونُ سَبَبًا لِإِثَارَتِه، َا ثُمَّ مَنْ يَكُونُ قَائِمًا بِأَسْبَابِهَا وَهُوَ الْمَاشِي، ثُمَّ مَنْ يَكُونُ مُبَاشِرًا لَهَا وَهُوَ الْقَائِمُ، ثُمَّ مَنْ يَكُونُ مَعَ النَّظَّارَةِ وَلَا يُقَاتِلُ وَهُوَ الْقَاعِدُ"اهـ (2) . ثُمَّ حَذَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من التَّوَرُّطِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت