فهرس الكتاب

الصفحة 797 من 2668

301 -"بَابُ جَهْرِ الإِمَامِ بِالتَّأْمِينِ"

356 -عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ، فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ المَلاَئِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ - وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ - وَكَانَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: آمِينَ"."

ـــــــــــــــــــــــــــــ

301 -"بَابُ جَهْرِ الإِمَامِ بِالتَّأْمِينِ"

356 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وأبو داود والتِّرْمِذِيّ.

معنى الحديث: يقول النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ، فَأَمِّنُوا"أيْ إذا قَالَ الإِمَامُ: آمين فقولوا مثله آمين"فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ المَلاَئِكَةِ"أي وافقهم فِي الوَقْتِ، كما قال النَّوَوِيّ؛"غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"أيْ فإنَّ أَمَّنَ مع المَلاَئِكَة فِي وَقْتٍ واحِدٍ غُفِرَتْ ذُنُوْبَهُ.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أولًا: اسْتِحْبَاب التَّأْمين للإِمَامِ والمَأْمُومِ معًا فِي الصَّلاةِ الجَهْرِيَّةِ، أمَّا اسْتِحْبَابهُ للإِمَامِ فلقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ". وَأمَّا اسْتِحْبَابهُ للمَأْمُومِ فلقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَأَمِّنُوا"وهو مذهب أحْمَدَ والشَّافِعِيّ، وقال أَبُو حَنِيْفَةَ ومالك في رواية: "لا تأمين على الإمام فِي الصَّلاةِ الجهرية؛ وأمّا قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ"فمعناه إذا بلغ موضع التَّأْمين. قال الزَّرْقَانِي: " (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذَكْوَانَ (السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا قَالَ الْإِمَامُ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا» أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ(آمِينَ) فِيهِ حُجَّةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَا يُؤَمِّنُ، وَهُوَ الْحَامِلُ عَلَى صَرْفِ قَوْلِهِ: إِذَا أَمَّنَ عَنْ ظَاهِرِهِ؛ لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ يُفَسِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَالْأَمْرُ لِلنَّدْبِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ"اهـ (1) ."

قال في"بداية المجتهد":"فَأَمَّا هَلْ يُؤَمِّنُ الْإِمَامُ إِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ أُمِّ الْكِتَابِ، فَإِنَّ مَالِكًا ذَهَبَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ، وَالْمِصْرِيِّينَ أَنَّهُ لَا يُؤَمِّنُ، وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يُؤَمِّنُ كَالْمَأْمُومِ سَوَاءً، وَهِيَ رِوَايَةُ الْمَدَنِيِّينَ عَنْ مَالِكٍ. وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: أَنَّ فِي ذَلِكَ حَدِيثَيْنِ مُتَعَارِضَيِ الظَّاهِرِ: أَحَدُهُمَا: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا» وَالْحَدِيثُ الثَّانِي: مَا أخرجَهُ مَالِكٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِذَا قَالَ الْإِمَامُ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ» فَأَمَّا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ فَهُوَ نَصٌّ فِي تَأْمِينِ الْإِمَامِ."

وَأَمَّا الْحَدِيثُ الثَّانِي، فَيُسْتَدَلُّ مِنْهُ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَا يُؤَمِّنُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يُؤَمِّنُ لَمَا أُمِرَ الْمَأْمُومُ بِالتَّأْمِينِ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْ أُمِّ الْكِتَابِ قَبْلَ أَنْ يُؤَمِّنَ الْإِمَامُ، لِأَنَّ الْإِمَامَ كَمَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت