368 -عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:"قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ عَلَى الجَبْهَةِ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ وَاليَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ القَدَمَيْنِ وَلاَ نَكْفِتَ الثِّيَابَ وَالشَّعَرَ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
368 -الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ"أيْ أمرني الله تعالى أنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ، فإنَّ المراد بالأَعْظُمِ الأَعْضَاءُ كما جاء مُفَسَّرًَا في الرِّوَايَة الأخرى حيث قال:"أُمِرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ"أخرجه البُخَارِيّ، ثُمَّ بَيَّنَ الأَعْضَاءَ السَبْعَةِ بِقَوْلِهِ:"عَلَى الجَبْهَةِ"أيْ أُمِرْتُ بالسُّجُودِ عَلَى الجَبْهَةِ والمراد بها الأَنْفُ؛ كما يَدُلُّ عليه قوله:"وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ"، أيْ أشار إلى أَنْفِهِ ليبين أنَّ المقصود بالجَبْهَةِ الأَنْفِ."وَاليَدَيْنِ"أيْ وعلى بَاطِنِ الْكَفَّيْنِ."وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ القَدَمَيْنِ"أيْ وَأَطْرَافِ أصَابِعِ القَدَمَيْنِ."وَلاَ نَكْفِتَ الثِّيَابَ وَالشَّعَرَ"أي لا نكف ولا نجمع الثياب والشعر.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أَنَّ الوَاجِبَ هو السُّجُود على الأَنْفِ فَقَطْ، لأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ، عَلَى الجَبْهَةِ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ"فدلَّ ذلك على أنَّ الوَاجِبَ هو السُّجُودِ على الأَنْفِ، أمَّا السُّجُودُ عَلَى الجَبْهَةِ وَسَائِرِ الأَعْضَاءِ فهو سُنَّةٌ، بينما قال الحَافِظُ فِي"الفتح":"وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ السُّجُودُ عَلَى الْأَنْفِ وَحْدَهُ؛ وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ يُجْزِئُ عَلَى الْجَبْهَةِ وَحْدَهَا. وَعَنِ الْأَوْزَاعِيّ وَأحْمَدَ وَإِسْحَاَق وبن حَبِيبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ يَجِبُ أَنْ يَجْمَعَهُمَا وَهُوَ قَوْلٌ للشَّافِعِيِّ أَيْضًا"اهـ (1) .
وقال فِي"مواهب الجليل":"السُّجُودَ عَلَى الْأَنْفِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ:"وَالسُّجُودُ عَلَى الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ جَمِيعًا، فَإِنْ سَجَدَ عَلَى الْأَنْفِ دُونَ الْجَبْهَةِ أَعَادَ أَبَدًا!". ابْنُ نَاجِي يُرِيدُ: وَإِنْ سَجَدَ عَلَى الْجَبْهَةِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ - قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ - وَهُوَ الْمَشْهُورُ، ثُمَّ قَالَ: ظَاهِرُهُ أَنَّ السُّجُودَ عَلَى الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ مَطْلُوبٌ عَلَى حَدِّ السَّوَاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ بَلْ طَلَبُ السُّجُودِ عَلَى الْأَنْفِ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ:"إنْ سَجَدَ عَلَى الْأَنْفِ دُونَ الْجَبْهَةِ أَعَادَ أَبَدًا"، مَفْهُومُهُ لَوْ سَجَدَ عَلَى الْجَبْهَةِ دُونَ الْأَنْفِ أَجْزَأَهُ"اهـ (2) . وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي أحد قوليه:"إلى أنّ الوَاجِبَ السُّجُودِ عَلَى الْجَبْهَةِ وَسَائِرِ الأَعْضَاءِ ما عدا الْأَنْفِ فإنَّه مستحبٌ". واستظهره النَّوَوِيّ وقال أحْمَدُ فِي الرِّوَايَة المشهورة عنه:"الواجب السُّجود على الجبهة والأنف وسائر الأعضاء السبعة".