أوَّلًا: بَيَانُ فَضْلِ السُّجُودِ كما ترجم له البُخَارِيّ لِكَوْنِهِ سَبَبًَا فِي نَجَاةِ الأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ من النَّار، لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَكُلُّ ابْنِ آدَمَ تَأْكُلُهُ النَّارُ إِلَّا أَثَرَ السُّجُودِ".
ثانيًا: رُؤيَةُ الْمُؤْمِنِينَ للهِ عَزَّ وَجَلَّ يوم القيامة، وقد تقدم فِي"بابُ فَضْلِ العَصْرِ".
ثالثًا: فيه دليلٌ لأهلِ السُّنَّةِ والجَمَاعَةِ على أنْ مرتكب الكبيرة لا يخلد فِي النَّارِ خلافًا للخوارج. لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ رَحْمَةَ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، أَمَرَ اللَّهُ المَلاَئِكَةَ: أَنْ يُخْرِجُوا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ".
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَكُلُّ ابْنِ آدَمَ تَأْكُلُهُ النَّارُ إِلَّا أَثَرَ السُّجُودِ".
(1) "قَالَ ثَعْلَب: هما لُغَتَانِ، وثلاثي هَذَا اللَّفْظ: مرئ معتل اللَّام اليائي، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: واشتقاقه من: مرى النَّاقة، وَقَالَ الْجَوْهَرِي:"
مريت النَّاقة مريا إِذا مسحت ضرْعهَا لتدر، وَأمرت النَّاقة إِذا أدر لَبَنًا"."
(2) "إعلام الموقعين عن رب العالمين": ج 1 ص 40. ومعنى"أو متبوع"يعني في معصية الله،"أو مطاع"أي في تحليل ما حرم الله، أو تحريم ما أحلّ الله.
(3) قال في"فيض الباري":"قوله: (فيأتيهم الله) ، وقد مرَّ مني: أن الأفعال اللازمة المُسْتَعْمَلة في الحضرة الإلهية يُرَاد بها: تَعَلُّق تلك الصِّفَةِ بالمحل، والمتعدية منها يُرَاد بها: إحداث هذا المحل وإيجاده. فالإتْيَان والنُزُول والاسْتِوَاء كلها أفعال لازمة، فَيُرَاد بها: تَعَلُّق هذه الصِّفَاتِ بالمحل، وهذه كلُّها تجلِّيات للرَبِّ جَلَّ مَجْدِهِ"اهـ. ج 2 ص 380.
(4) فأخبر بالعشرة الأمثال: فسمع الأول أَبُو هُرَيْرَةَ وَتَحَدَّثَ بِهِ، وسمع الثاني أبُو سَعِيدٍ وَتَحَدَّثَ بِهِ، فكلاهما سمع من النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.