فهرس الكتاب

الصفحة 816 من 2668

"ثُمَّ يَنْجُو"كلام مستأنف أيْ يَنْجُو من أراد اللهُ لَهُ النَّجَاةَ من النَّارِ بعدم دخوله إليها، أو بإخراجه منها؛"حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ رَحْمَةَ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ"من عُصَاةِ الْمُؤْمِنِينَ"أَمَرَ اللَّهُ المَلاَئِكَةَ: أَنْ يُخْرِجُوا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ"وحده"فَيُخْرِجُونَهُمْ وَيَعْرِفُونَهُمْ بِآثَارِ السُّجُودِ، وَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ"فِي الجَبْهَةِ، كما قال عياض؛ أو في الأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ، كما أفاده الحافظ والعيني."فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، قَدْ امْتَحَشُوا"بفتح التَّاء أيْ احْتَرَقُوا"فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الحَيَاةِ"قال عياض:"وهو مَاءٌ من شَرِبَهُ أوْ صُبَّ عليه لَمْ يَمُتْ أَبَدًَا"."فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الحِبَّةُ"بكسر الحاء وهي بذرة البقل كما فِي"القاموس"؛"فِي حَمِيلِ السَّيْلِ"، أيْ فِي طِينِ السَّيْلِ.

"ثُمَّ يَفْرُغُ اللَّهُ مِنَ القَضَاءِ بَيْنَ العِبَادِ وَيَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ"من العُصَاةِ"وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولًا الجَنَّةَ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ قِبَلَ النَّارِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ، قَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا"أي آذاني ريحها العَفِنْ، النَّتِنْ،"وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا"أي لهيبها المشتعل."فَيَقُولُ: هَلْ عَسَيْتَ إِنْ فُعِلَ ذَلِكَ بِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: لاَ وَعِزَّتِكَ"فيقسم ويعاهد الله على أَنْ لا يسأله شَيْئًَا آخَرَ،"فَيُعْطِي اللَّهَ مَا يَشَاءُ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ، فَيَصْرِفُ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ".

"ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ قَدِّمْنِي عِنْدَ بَابِ الجَنَّةِ"وقربني إليها،"فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الجَنَّةِ، فَإِذَا بَلَغَ بَابَهَا، فَرَأَى زَهْرَتَهَا، وَمَا فِيهَا مِنَ النَّضْرَةِ وَالسُّرُورِ، فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ"؛ أيْ سَكَتْ مُدَّة من الزَّمَنِ؛ فلا يملك نفسه عند ذلك، وهو يرَى الجنة بين يديه،"فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي الجَنَّةَ؛ فَيَقُولُ اللَّهُ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، مَا أَغْدَرَكَ!"وفي هذه العبارة ترحُّمٌ وإشفاق على هذا الإنسان الضعيف الذي يكمن ضعفه في تسرعه إلى إعطاء العهود والمواثيق التي لا يطيق الالتزام بها، ويعجز عنها، فيضطره ذلك إلى الغدْر، ونقض العهود؛"أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ العُهُودَ وَالمِيثَاقَ، أَنْ لاَ تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي أُعْطِيتَ؟"؛"فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لاَ تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ! أي لا تحرمني من جنتك مثل الكفار الذين هم أشقى عبادك،"فَيَضْحَكُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ، ثُمَّ يَأْذَنُ لَهُ فِي دُخُولِ الجَنَّةِ!"؛"فَيَقُولُ: تَمَنَّ، فَيَتَمَنَّى حَتَّى إِذَا انْقَطَعَ أُمْنِيَّتُهُ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: مِنْ كَذَا وَكَذَا، أَقْبَلَ يُذَكِّرُهُ رَبُّهُ، حَتَّى إِذَا انْتَهَتْ بِهِ الأَمَانِيُّ"أيْ حتى إذا انتهت حاجاته، وسأل كل طلباته؛"قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ"أيْ لك ضِعْفُ ما طَلَبْتَ."

"قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ لِأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"قَالَ اللَّهُ: لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ"ومعناهُ أنَّهُمَا اختلفا: هل قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ"وهو ما حفظه أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ أو قال:"ذَلِكَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ"وهو ما سمعه أبُو سَعِيدٍ من رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا شَكَّ فِي صِحَّةِ الرِّوَايَتَيْنِ؛ قَالَ العَيْنِيُّ:"ووجه الجمع بين خبر أبِي سَعِيدٍ وخبر أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخبر أَوْلًا بالمِثْلِ. ثُمَّ اطَّلَعَ على الزِّيَادَةِ"اهـ (4) ."

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت