والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"بَلْ أَنَا وَا رَأْسَاهْ".
(1) قال فِي"نصب الراية":"ابن ماجه في"الجنازة في باب غسل الرجل امرأته"ص 107، وأحمد: ص، والدارقطني: ص 192، والبيهقي: ص 396 ج 3، قال النووي في"شرح المهذب"ص 133 ج 5: إسناده ضعيف، فيه محمد بن إسحاق صاحب المغازي، وهو مدلس، وإذا قال المدلس: عن، لا يحتج به"اهـ. وقال في"تحفة المحتاج":"رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَفِيه عنعنة ابْن إِسْحَاق وَصَححهُ ابْن حبَان"اهـ.
(2) قال الحافظ:"وَقَوْلُهَا: وَاثُكْلَيَاهُ بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَسُكُونِ الْكَافِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَبِكَسْرِهَا مَعَ التَّحْتَانِيَّةِ الْخَفِيفَةِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ هَاءٌ لِلنُّدْبَةِ. وَأَصْلُ الثَّكَلِ فَقْدُ الْوَلَدِ أَوْ مَنْ يَعِزُّ عَلَى الْفَاقِدِ وَلَيْسَتْ حَقِيقَتُهُ هُنَا مُرَادَةً بَلْ هُوَ كَلَامٌ كَانَ يَجْرِي عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ عِنْدَ حُصُولِ الْمُصِيبَةِ أَوْ تَوَقُّعِهَا"اهـ.
1114 - عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لاَ يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ المَوْتَ مِنْ ضُرٍّ أَصَابَهُ، فَإِنْ كَانَ لاَ بُدَّ فَاعِلًا، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الوَفَاةُ خَيْرًا لِي".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1114 - الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.
معنى الحديث: يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لاَ يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ المَوْتَ مِنْ ضُرٍّ أَصَابَهُ"وهذا نَهْيٌ فِي صُوْرَةِ النَّفْي للمُبَالَغَةِ، قال القاري: (وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ:"أَيْ: لَا يَتَّمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ مِنْ ضُرٍّ أَصَابَهُ؛ وَهَذَا لِأَنَّ الْحَيَاةَ حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ، وَطَلَبُ زَوَالِ الْحَيَاةِ عَدَمُ الرِّضَا بِالْحُكْمِ"اهـ. وَالنَّفْيُ بِمَعْنَى النَّهْيِ أَبْلَغُ لِإِفَادَتِهِ أَنَّ مِنْ شَأْنِ الْمُؤْمِنِ انْتِفَاءَ ذَلِكَ عَنْهُ وَعَدَمَ وُقُوعِهِ عَنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ، أَوْ لِمَا نَهَى عَنْهُ يَنْتَهِي، فَأَخْبَرَ عَنْهُ بِالنَّفْيِ، وَأَمَّا مَا قِيلَ: مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ عَلَى الْإِخْبَارِ الْمَحْضِ لَكَانَ أَوْلَى فَغَيْرُ صَحِيحٍ مِنْ جِهَةِ إِيهَامِ الْخُلْفِ فِي الْخَبَرِ؛ إِذْ كَثِيرًا مَا وُجِدَ التَّمَنِّي وَغَيْرُهُ؛ وَلِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَصْلُحُ اسْتِدْلَالُ الْأَئِمَّةِ بِهِ عَلَى الْكَرَاهَةِ) اهـ (1) ، والمعنى لا يَحِلُّ للمؤمن أَنْ يَتَمَنّى المَوْت من أَجْلِ ضَرَرٍ دُنْيَوِيٍّ لَحِقَ بِهِ لأَنَّ مَعْنَّاهُ التَّبَرُّمُ من قَضَاءِ اللهِ"فَإِنْ كَانَ لاَ بُدَّ فَاعِلًا"أي فإِنْ ضَاقَتْ به الأَحْوَالُ واشْتَدَّتْ النَّوائِبُ حَتَّى اضْطَرَّتْهُ أَنْ يَتَمَنَّى شَيْئًَا تَنْفِيسًَا عَنْ نَفْسِهِ وابْتِغَاءً لِفَرَجِ اللهِ"فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْرًا لِي"أي أَبْقِنِي حَيًَّا إِنْ كان بَقَائِي فِي هذه الحَيَاةِ تَتَرَتَّبُ عليه مَنْفَعَةٌ فِي دِينِي ودُنْيَايَ وعَاقِبَةِ أَمْرِي"وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الوَفَاةُ خَيْرًا"