أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: كَيفَ يُسْتَحْلَفُ من يتَوَجَّه عَلَيْهِ الْيَمِين؟ قال الحافظ:"ويُسْتَحْلَفُ، هُوَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ اللَّامِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ قَوْلُهُ وَقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ:"ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ"إِلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ مِنَ الْآيَاتِ الْمُنَاسِبَةِ لَهَا وَغَرَضُهُ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَغْلِيظُ الْحلف بالْقَوْل قَالَ بن الْمُنْذِرِ:"اخْتَلَفُوا فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُحَلِّفُهُ بِاللَّهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَقَالَ مَالِكٌ:"يُحَلِّفُهُ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ"وَكَذَا قَالَ الْكُوفِيُّونَ وَالشَّافِعِيُّ. قَالَ: فَإِنِ اتَّهَمَهُ الْقَاضِي غَلَّظَهُ عَلَيْهِ فَيَزِيدُ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الَّذِي يَعْلَمُ مِنَ السِّرِّ مَا يَعْلَمُ مِنَ الْعَلَانِيَةِ وَنَحْو ذَلِك"اهـ (1) ."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
826 -عن ابْنِ عمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ كَانَ حَالِفًا، فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ» "
ـــــــــــــــــــــــــــــ
826 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُد وَأَحْمَد.
معنى الحديث: هذا الحديث رُوِيَ فِي هذه الرِّوَايَة مُخْتَصَرًَا من حديث آخر عن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي رَكْبٍ، وَعُمَرُ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، فَنَادَاهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلاَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ، أَوْ لِيَصْمُتْ"متفق عليه، ومعناه من احتاج إلى القَسَمِ لتأكيد خبر من الأخبار، أو للوصول إلى حَقِّه، أو للدِّفاعِ عن نفسه أمام الحاكم الشَّرْعِيّ، فليُقْسِم باللهِ تَعَالَى، أو بِأَحَدِ أَسْمَائِهِ وصِفَاتِهِ، كما كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول:"لاَ وَمُقَلِّبِ القُلُوبِ"أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ؛ وإلا فليَسْكُتْ ولا يُقْسِمُ بِشَيْءٍ من مَخْلُوقَاتِ اللهِ أَبَدًَا، لأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عن ذلك صَرِيحًَا.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: أنَّهُ لا يَجُوزُ الحَلِفُ بِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى، وهو مَا أجْمَعَ عليه أهل العلم، قال الصَّنْعَانِيّ:"لَا يَخْفَى أَنَّ الْأَحَادِيثَ وَاضِحَةٌ فِي التَّحْرِيمِ لِمَا سَمِعْت وَلِمَا أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَاللَّفْظُ لَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ كَفَرَ» (2) وَفِي رِوَايَةٍ"