27 -عَنِ المَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ، وَعَلَى غُلاَمِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ:"سَابَبْتُ رَجُلًا فَعَيَّرْتُهُ بأمِّهِ، فَقَالَ لي النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَا أَبَا ذَرٍ أعَيَّرْتَهُ بأمِّهِ؟! إِنَّكَ امْرؤ فِيْكَ جَاهِلِيَّةٌ. إِخْوانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أْيدِيْكُمْ، فَمَنْ كَانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأكلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، ولا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبْهُم فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأعينُوهُمْ"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
27 -ترجمة راوي الحديث الصَّحَابِيُّ الجَليل أبو ذر"جُنْدُبُ بن جُنادة الغفاري": نسبة إلى غِفارٍ؛ قبيلة من كنانة. أسلم قديمًا وكان من رابع أربعة، وعاد إلى قبيلته، ثم هاجر إلى المدينة بعد الخندق. وكان طويلًا أسمر اللون نحيفًا. أحبه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كثيرًا، وكان يبدأه بالحديث إذا حضر، ويتفقده إذا غاب. وهو من أزهد الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم، حتى أنَّه كان يرى أنَّه يحرم على المسلم أنْ يَدَّخِرَ ما زاد عن حاجته، وخالفه في ذلك جمهور الصَّحَابَة. عن مَرْثَدٍ أَوِ ابْنِ مَرْثَدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ("جَلَسْتُ إِلَى أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ إِذْ وَقَفَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: أَلَمْ يَنْهَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَنِ الْفُتْيَا؟ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ:"لَوْ وَضَعْتُمُ الصَّمْصَامَةَ عَلَى هَذِهِ - وَأَشَارَ إِلَى قَفَاهُ - ثُمَّ ظَنَنْتُ أَنِّي أُنْفِذُ كَلِمَةً سَمِعْتُهَا مِنَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ تُجِيزُوا عَلَيَّ لَأَنْفَذْتُهَا") (2) . وعَنْه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"لَقَدْ تَرَكَنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا يُحَرِّكُ طَائِرٌ جَنَاحَيْهِ فِي السَّمَاءِ إِلَّا أَذْكَرَنَا مِنْهُ عِلْمًا" (3) . روى عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (281) حديثًا اتفقا منها على اثني عشر؛ وانفرد البُخَارِيّ بحديثين، ومسلم بسبعة عشر، وكان أبو ذر الغفاري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قد سكن قرية الربذة، وهي قرية من قرى المدينة، على بعد ثلاثة أيام، وتقع على طريق الحاج العراقي؛ ومات بها سنة 32 هـ."
وأما ترجمة الحديث فهو سيدنا بلال بن رباح ويكنى أبا عبد الله رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وكان من مولدي السَّرَاة. واسم أمه حمامة. وكانت أمه لبعض بني جمح. كان بِلال رَجُلًا آدَمَ شَدِيدَ الأُدْمَةِ. نَحِيفًا. طُوَالا. أَجْنَأَ. لَهُ شَعْرٌ كَثِيرٌ. خَفِيفُ الْعَارِضَيْنِ. بِهِ شَمَطٌ كَثِيرٌ. لا يُغَيِّرُ. اشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ بِلالًا بِخَمْسِ أَوَاقٍ ثُمَّ أعْتَقَهُ. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا وَأَعْتَقَ سَيِّدَنَا يَعْنِي بِلالًا. عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: «كَانَ بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَكَانَ يُعَذَّبُ حِينَ أَسْلَمَ لِيَرْجِعَ عَنْ دِينِهِ، فَمَا أَعْطَاهُمْ قَطُّ كَلِمَةً مِمَّا يُرِيدُونَ، وَكَانَ الَّذِي يُعَذِّبُهُ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ؛ وَكَانَ إِذَا اشْتَدُّوا عَلَيْهِ فِي الْعَذَابِ يقول: أَحَدٌ أَحَدٌ، فَيَقُولُونَ لَهُ: قُلْ كَمَا نَقُولُ، فَيَقُولُ: إِنَّ لِسَانِيَ لَا يُحْسِنُهُ". وكانت قد هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِي اللَّهِ حَتَّى مَلُّوهُ، فَجَعَلُوا فِي عُنُقِهِ حَبْلًا، ثُمَّ أَمَرُوا صِبْيَانَهُمْ أَنْ يَشْتَدُّوا بِهِ بَيْنَ أَخْشَبَيْ مَكَّة، فَجَعَلَ بِلَالٌ يَقُولُ: أَحَدٌ أَحَدٌ". قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: قَدْ شَهِدَ