وَمَارْتلَة، فَنَزَلاَ بِأَمَانٍ وَموَاثيقَ كَاذِبَة، فَقَتَلُوا المُعْتَدَّ، وَقتلُوا الرَّاضِي غِيلَة، وَمَضَوا بِالمعتمدِ وَآله إِلَى طَنْجَةَ بَعْدَ أَنْ أَفقروهُم، ثُمَّ سُجِنَ بِأَغْمَاتَ (5) عامين وَزِيَادَة، فِي قِلَّة وَذِلَّة، فَقَالَ:
تَبَدَّلْتُ مِنْ ظِلِّ عِزِّ البُنُوْد ... بِذُلِّ الحَدِيْدِ وَثِقْلِ القُيُودِ
وَكَانَ حَدِيْدِي سِنَانًا ذَلِيْقًا ... وَعَضْبًا رَقِيْقًا صَقِيْلَ الحَدِيْدِ
وَقَدْ صَارَ ذَاكَ وَذَا أَدْهَمَا ... يَعَضُّ بِسَاقَيَّ عَضَّ الأُسُودِ
وقال كما في"تاريخ الإسلام ت تدمري":
سَلَّتْ عَلَيَّ يَدُ الخُطُوبِ سُيُوفَهَا ... فَجَذَذْنَ مِنْ جَسَدِي الخَصِيبِ الأَفتنا
ضَرَبَتْ بِهَا أيْدِي الخُطُوبِ، وإنِّمَا ... ضَرَبَتْ رِقَابَ الآمِلينَ بِنَا المُنَى
يَا آمِلِي العَادَاتِ من نَفَحَاتِنَا ... كُفُّوا، فَإِنَّ الدّهْرَ كَفَّ أَكُفَّنَا
قِيْلَ: إِنَّ بنَات المُعْتَمدِ أَتَيْنَهُ فِي عِيدٍ، وَكُنَّ يَغْزِلْنَ بِالأُجرَة فِي أَغْمَاتَ، فَرَآهن فِي أَطْمَارٍ رَثَّةٍ، فَصَدَعْنَ قَلْبَه، فَقَالَ: ... فِيمَا مَضَى كُنْتَ بِالأَعْيَادِ مَسْرُوْرا ... فَسَاءَكَ العِيْدُ فِي أَغْمَاتَ مَأْسُوْرَا
تَرَى بَنَاتِكَ فِي الأَطْمَارِ جَائِعَةً ... يَغْزِلْنَ لِلنَّاسِ مَا يَمْلُكْنَ قِطْمِيْرَا
بَرَزْنَ نَحْوَكَ لِلتَّسْلِيمِ خَاشِعَةً ... أَبْصَارُهُنَّ حَسِيْرَاتٍ مَكَاسِيْرَا
يَطَأْنَ فِي الطِّيْنِ وَالأَقْدَامُ حَافِيَةٌ ... كَأَنَّهَا لَمْ تَطَأْ مِسْكًا وَكَافُوْرَا
والمطابقة: في كون الحديث يَدُلُّ على أنَّ الكُفْرَ أَنْواعٌ: منها الكفر بالله، ومنها كفران العشير؛ كما صرح بذلك الحديث.
(1) بفتح الياء وضم الفاء كما أفاده القَسْطَلانِيّ، ويجوز ضم الياء والفاء المشددة المكسورة، كما ذكره الحافظ في الفتح.
(2) كما رمز له السيوطي، وذلك لأن في سنده يوسف التميمي، ولا يحل الاحتجاج به؛ كما أفاده المناوي.
(3) طرائف ونوادر من التراث العربي للدكتور نايف معروف نقلًا عن كتاب دولة النِّساء للبرقوقي. قال في"فقه التمكين عند دولة المرابطين"؛"أسباب ضعف المسلمين في الأندلس وقوة النصارى":"وإليك ما فعله المُعْتَمِدُ بْنُ عَبَّادٍ صَاحِبَ إشْبِيلِيَّة مع إحدى زوجاته: اشتهت زوجة المُعْتَمِدِ بْنِ عَبَّادٍ أنْ تمشى في الطين وتحمل القرب، فأمر المُعْتَمِدُ بن عَبَّاد أنْ ينشر المسك على الكافور والزَّعفران وتحمل قربًا من طيب المسك وتخوض فيها تحقيقًا لشهواتها!! ولكن الله المعز المذل أراد أن تنقلب الأمور على المُعْتَمِدِ، فيؤخذ أسيرًا في"أغمات". وتبقى بناته يغزلن للنَّاس يتكسبن"اهـ.
(4) الغِلالَةُ: شعار يلبس تحت الثوب، لأنه يتغلل فيها، أي: يدخل، وفي"التهذيب":"الغلالة: الثوب الذي يلبس تحت الثياب أو تحت درع الحديد، والدرقة: الحجفة، وهي ترس من جلود ليس فيه خشب ولا عقب".
(5) أَغْمَاتُ: ناحية في بلاد البربر من أرض المغرب قرب مرّاكش، وهي مدينتان متقابلتان كثيرة الخير، ومن ورائها إلى جهة البحر المحيط السوس الأقصى بأربع مراحل. (معجم البلدان 1/ 225) .