والمطابقة: في كون التَّرْجَمَة جزءًا من الحديث.
35 -عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا امْرَأَةٌ، قَالَ: «مَنْ هَذِهِ؟» قَالَتْ: فُلاَنَةُ، تَذْكُرُ مِنْ صَلاَتِهَا، قَالَ: «مَهْ، عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ، فَوَاللَّهِ لاَ يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا» وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيْهِ مَادَامَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
35 -ترجمة راوي الحديث هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْر بْنِ الْعَوَّامِ، وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ، فَوَلَدَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: الزُّبَيْرَ، وَعُرْوَةَ، وَمُحَمَّدًا، وَيُكَنَّى هِشَامٌ أَبَا الْمُنْذِرِ. ولد سنة 61. عَنْ مُحاضِر، قال:"حدَّثنا هِشام بْنُ عُروة، قَالَ:"دَعَانِي ابْنُ عُمَر، وَهُوَ عَلَى المَروة، فَقَبَّلَنِي وَدَعَا لِي. وَأَنَا ابْنُ عَشْرَ سِنِينَ، أَوْ نَحوَهُ". وَكَانَ ثِقَةً ثَبَتًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ حُجَّةً. وَقَدْ وَقَدْ رَوَى هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ سماعًا، وَعَنِ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وابْن عُمَر، ورأَى جَابِر بْن عَبد اللهِ، وأباه، والزُّهْرِيّ، ووَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ. رَوَى عَنه: الثَّوريُّ، ومالك بْن أَنَس، وشُعبة، وابْن عُيَينَة وأيوب وعبيد الله بن عمر وابن عجلان ووكيع وجرير وغيرهم. قَالَ فِي"الثِّقَاتِ"للعِجْلِيِّ:"مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِ، أَخْرَجَ لَهُ الجَمَاعَةُ، مترجم في"التهذيب"؛"وكان ثقة ولم يكن يحسن يقرأ كتبه، كتبت عنه ثلاثة مجالس ولم يرو عن ابن سيرين شيئًا إِنَّمَا يرسل عنه". وقال في"الْكُنَى وَالأَسْمَاء"للإمام مسلم:"ثقة فقيه ربما دلس، من الخامسة". وسئل ابن حاتم عنه فقال:"ثقةٌ إمامٌ في الحديث". وَفَدَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ بِالْكُوفَةِ، وَلَحِقَ بِهِ بِبَغْدَادَ، فَمَاتَ بِهَا فِي سَنَةِ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ، وكان قد بلغ خمسًا وثمانينَ سنة وَدُفِنَ فِي مَقْبَرَةِ الْخَيْزُرَانِ.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنَّسَائِيُّ ومالك.
معنى الحديث: تُحَدِّثُنَا عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا امْرَأَةٌ"أي وعندها امرأة من بني أسد اسمها"الحَوْلاء بنت تُوَيْت"بضم التَّاء وفتح الواو وبالتَّاء في آخره،"قَالَ: «مَنْ هَذِهِ؟» قَالَتْ: فُلاَنَةُ، تَذْكُرُ مِنْ صَلاَتِهَا"أي فقالتْ هذه فُلاَنَةُ وَسَمَّتْهَا باسْمِهَا حال كونها مادحة لها، ذاكرة كثرة صلاتها وعبادتها، وأطنبت في مدحها، وبالغت في الثَّنَاءِ عليها، وقالت في رواية أخرى:"هَذِهِ الْحَوْلاَءُ بِنْتُ تُوَيْتٍ (1) ، وَزَعَمُوا أَنَّهَا لاَ تَنَامُ اللَّيْلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تَنَامُ اللَّيْلَ! خُذُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا"