32 -عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ» "."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
32 -ترجمة راوي الحديث سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ - يُنسب إِلَى مَقْبُرَةَ -. مَوْلَى بَنِي لَيْثِ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ. وَقال غَيْرُهُ: أَبو سَعِيدٍ، مُكَاتِبٌ لامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لَيث، رَوَى عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَأَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَسَعِيدِ بْنِ دِينَارٍ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ أَخِيهِ، عَبَّادِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ. وَكَانَ ثِقَةً كَثِيرَ الْحَدِيثِ، وَلَكِنَّهُ كَبُرَ وَبَقِيَ حَتَّى اخْتَلَطَ (1) قَبْلَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِ سِنِينَ. قَالَ فِي"الثِّقَاتِ"للعِجْلِيِّ:"مَدَنِيٌّ، تابعيٌ، ثقةٌ: مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِ، أَخْرَجَ لَهُ الجَمَاعَةُ". وروى عنه: مالك بن أنس وابن أبي ذئب وعبد الرحمن بن إسحاق. وَمَاتَ فِي خِلَافَةِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ"أي أنَّ هذا الدِّينِ الَّذِي هو دِينُ الإِسْلامِ يمتاز على غيره من الأديان السَّمَاوية بسهولة أحكامه، وعدم خروجها عن الطاقة البشرية، وملاءمتها للفطرة الإِنسانية، وتجردها وخلوها من التكاليف الشاقة، التي كانت في الشرائع السابقة. فقد كان الرَّجُلُ من بني إسرائيل إذا أذنب ذنبًا لا تقبل توبته إلا بقتله. وإذا أصابته النَّجَاسَة لا يطهر إلا بقطع ما أصابته من ثوب أو بدن. أمَّا هذا الدِّينِ فقد تَنَزَّهَ عن كل ذلك كما قال تَعَالَى: (وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ) . ومن سَمَاحَة هذا الدين ويسره أنْ الاسْتِطَاعَةَ شَرْطٌ في جميع تكاليفه الشَّرْعِيّة حيث قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ"أخرجه مسلم. ومن ذلك أيْضًَا ما شرعه لهذه الأمة من رخص وأحكام استثنائية راعى فيها الظروف والأحوال كالقَصْرِ والإِفْطَار في السفر.
"وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ (2) "قَالَ القَاضِي: رُوِيَ رفع الدّين ونصبه، وَهُوَ من الْأَحَادِيث الَّتِي سقط مِنْهَا شَيْء، يُرِيد أَنه سقط من هَذَا الحَدِيث لفظ أحد، فِي الرِّوَايَة. وَقَالَ صَاحب (الْمطَالع) وَرَوَاهُ ابْن السكن بِزِيَادَة أحد، وعَلى هَذَا الدّين، مَنْصُوب، وَهُوَ ظَاهر. وَأما على رِوَايَة الْجُمْهُور فالرفع على مَا لم يسم فَاعله، وَالنّصب على إِضْمَار الْفَاعِل فِي: يشاد، للْعلم بِهِ. وَقَالَ صَاحب (الْمطَالع) : وَالرَّفْع هُوَ رِوَايَة الْأَكْثَر. وَقَالَ النَّوَوِيّ: الْأَكْثَر