فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 2668

الإِمَامُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:

هو الإِمَامُ مَالِكُ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ بن أبي عَامر بن عَمْرو بن الْحَارِث الأصْبحيِّ الْحِمْيَرِيِّ أَبُو عبد الله الْمدنِي. شيخ الْأَئِمَّة وَإِمَام دَار الْهِجْرَة. ولادته بالمدينة، ولا تتفق الرِّوايات على سَنَةِ ولادته، فتذكرها ما بين سنتي"90 - 97"، ويعد الإمام مالك من أَدَقِّ المُحَدِّثِينَ في عصره، وصنَّف"الموطأ" (1) وهو كتابُ حديثٍ وفقهٍ.

قال في"طبقات الحفاظ"للسيوطي:"روى عَن: نَافِع وَمُحَمّد بن الْمُنْكَدر وجعفر الصَّادِق وَحميد الطَّوِيل وَخَلْقٌ. وَعنهُ: الشَّافِعِيّ وخلائق؛ جمعهم الْخَطِيب فِي مُجَلد. وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ:"لَهُ نَحْو ألف حَدِيث". وَقَالَ عبد الله بن أَحْمد:"قلت لأبي من أثبت أَصْحَاب الزُّهْرِيّ؟ قَالَ: مَالِكٌ أَثْبَتَ فِي كُلِّ شَيْءٍ". وَقَالَ البُخَارِيّ:"أصح الْأَسَانِيد: مَالكٌ عَن نَافِعٍ عَن ابْن عُمَرَ". وَقَالَ الشَّافِعِيّ:"إِذا جَاءَ الْأَثر فمَالِكٌ النَّجْم". وقال في"مواهب الجليل": (قَالَ:"وَسُئِلَ ابْنُ الْمُبَارَكِ مَنْ أَعْلَمُ أَمَالِكٌ أَوْ أَبُو حَنِيفَةَ؟ قَالَ: مَالِكٌ أَعْلَمُ مِنْ أُسْتَاذِي أَبِي حَنِيفَة، َ وَهُوَ إمَامٌ فِي الْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ، وَمَا بَقِيَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ آمَنُ عَلَى حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَالِكٍ، وَلَا أُقَدِّمُ عَلَيْهِ أَحَدًا فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِثْلَهُ"انْتَهَى. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي أَوَّلِ التَّمْهِيدِ عَنْ ابْنِ مَهْدِيٍّ:"سُئِلَ مَنْ أَعْلَمُ: مَالِكٌ أَوْ أَبُو حَنِيفَةَ؟ قَالَ: مَالِكٌ أَعْلَمُ مِنْ أُسْتَاذِي أَبِي حَنِيفَةَ يَعْنِي حَمَّادَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ". وَقَالَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ فِي حَاشِيَةِ الْمُوَطَّإِ:"قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ إمَامُ الْحَدِيثِ وَلَيْسَ بِإِمَامٍ فِي السُّنَّةِ وَالْأَوْزَاعِيّ إمَامٌ فِي السُّنَّةِ وَلَيْسَ بِإِمَامٍ فِي الْحَدِيثِ وَمَالِكٌ إمَامٌ فِيهِمَا جَمِيعًا") اهـ."

عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رفعه:"يُوشِكُ أَنْ يَضْرِبَ النَّاسُ أَكْبَادَ الإِبِلِ يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ فَلاَ يَجِدُونَ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ المَدِينَةِ". قال عبد الرزاق في حديثه: هو مالك بن أنس؛ وقال: ابن عيينة يرونه مالكًا. وكان شديد البَياض إلى الشُّقْرَةِ، طويلًا عظيم الهامة أصلع، يلبس الثياب العدنية الجياد، ويكره حلق الشَّارب ويعيبه ويراه من المثلة، ولا يغير شيبه. قال في"الطبقات الكبرى"للشعراني:"كان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رجلًا طويلًا، عظيم الهامة، أصلع، أبيض الرأس واللحية، شديد البياض. وكان لباسه الثِّيابِ العَدَنيَّةِ الجياد."

وكان إذا أراد أنْ يَجْلس لحديث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغتسل وتبخر وتطيب، ومنع الناس أنْ يرفعوا أصْوَاتَهُم. وكان إذا دخل بيته يكون شغله المُصْحَفَ وتِلاوةَ القُرْآنِ. وكان السَّلاطِينُ تهابه. وكان يكره حلق الشَّارِبِ ويعيبه، ويراه أنَّه مِنَ المُثْلَةِ. وأخذ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ العلم عن تسعمائة شيخ؛ منهم ثلاثمائة من التَّابِعِينَ. وكان يقول:"ليس العلم بكثرة الرِّوَايَة إِنَّمَا هو نور يضعه الله تعالى فِي القلب". وقيل له: ما تقول فِي طلب العلم؟ فقال:"حسن جميل ولكن انظر ما يلزمك من حين تُصْبِح إلى أنْ تُمْسِي فالزمه". وكان يقول:"يحق على من طلب العلم أنْ يكون له وقارٌ وسكينةٌ وخشيةٌ". وكان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يقول:"لا ينبغي للعَالِمِ أنْ يتكلم بالعلم عند من لا يطيعه فإنَّه ذُلٌّ وإهانَةٌ للعلم!". وكان يمشي فِي أَزِقَّةِ المدينة حافيًا ماشيًا ويقول:"أنا أستحي من الله تَعَالَى أنْ أطأ تربة فيها قبر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَافِرِ دَابَّةٍ"اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت