وَعِكْرِمَة وَغَيرهمَا. رأى أنس بن مالك. ورَوَى عَن: أنس بْن سيرين، وبركة أبي الْوَلِيد، والحسن البَصْرِيّ، والحكم بْن الأعرج، وخالد بْن أَبي الصلت، ورفيع أبي العالية الرياحي، وأبي معشر زياد بْن كليب، وسَعِيد بْن أَبي الْحَسَن البَصْرِيّ، وخَلقٍ كثيرٍ. وَرَوَى عَنه: إبراهيم بْن طهمان، وأَبُو إِسْحَاق إبراهيم بْن محمد الفزاري، وإسماعيل بْن حكيم، وإسماعيل بْن عَبد اللَّهِ البَصْرِيّ، وغيرهم كثير. قال أبو بكر الأثرم، عَن أَحْمَد بنِ حَنْبَل:"ثَبْتٌ". وَعَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، والنَّسَائِيّ:"ثِقَةٌ". وَقَال أَبُو حاتم الرَّازِيّ:"يكْتب حَدِيثه وَلَا يحْتَج بِهِ".
قَالَ شُعْبَة:"قَالَ خَالِد الحَذَّاء مَا كتبت عنه إِلَّا حَدِيثًا طَويلًا فَلَمَّا حفظته محوته". مَاتَ سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَمِائَة.
الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا أبو داود (2) والنَّسَائِيّ وابن ماجة.
معنى الحديث: تَقُولُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"اعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ"أيْ إِنَّ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ اعْتَكَفَتْ مع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ"فَكَانَتْ تَرَى الدَّمَ وَالصُّفْرَةَ"أيْ فَكَانَتْ تَرَى أَلْوَانًَا مُخْتَلِفَةً من الدَّمِ؛ فأَحْيَانًَا تَرَى الدَّمَ الأحْمَرَ، وَأَحْيَانًَا تَرَى الدَّمَ الأَصْفَرَ (1) ، حَسَبَ قِلَّتِهِ وكَثْرَتِهِ؛"وَالطَّسْتُ تَحْتَهَا وَهِيَ تُصَلِّي"أيْ والحَالُ أَنَّ الطَّسْتَ مَوْضُوعٌ تَحْتَهَا يَسِيلُ فيه الدَّمُ المُتَدَفِّقُ منها، وإِنَّمَا كانت تَضَعَهُ تَحْتَهَا لئلا تُلَوِّثَ المَسْجِدَ وكان الدَّمُ يَتَدَفَّقُ منها وهي قَائِمةٌ تُصَلِّي. أمَّا التي اعْتَكَفَتْ مع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أثْنَاءَ اسْتِحَاضَتِهَا فَقَدْ اخْتَلَفَتِ الأَقْوَالُ، وَرَجَّحَ الحافظ أنَّهَا أُمُّ سَلَمَةِ لحديث سعيد بن منصور عَنْ عِكْرِمَةَ:"أَنَّ أُمَّ سَلَمَةِ كَانَتْ عَاكِفَةً وَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ"؛ فَأَفَادَ بِذَلِكَ مَعْرِفَةَ عَيْنِهَا، وَرُبَّمَا جَعَلَتِ الطَّسْتَ تَحْتَهَا.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أنَّهُ يَصِحُّ اعْتِكَافَ المَرْأةِ المُسْتَحَاضَةِ فِي المَسْجِدِ كَمَا تَصِحُّ صَلاتُهَا، ويَجُوزُ لها المُكْثِ فِي المَسْجِدِ إنْ أُمِنَ تَلْوِيثُهُ، ومِثْلُهَا دَائِمُ الحَدَّثِ؛ كما أفاده فِي"المنهل العذب".
والمطابقة: فِي قَوْلِهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"اعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ"أيْ امْرَأَةٌ مُسْتَحَاضَةٌ.
(1) قال في"المنهل العذب":"أي ترى الدم الأصفر مرة عند قلة الدم، ومرة ترى الدم الأحمر عند كثرة الدم. والله أعلم".
(2) "المنهل العذب"ج 10.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
153 -"بَابٌ: هَلْ تُصَلِّي المَرْأَةُ فِي ثَوْبٍ حَاضَتْ فِيهِ؟"
184 -عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «مَا كَانَ لِإِحْدَانَا إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ، فَإِذَا أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ دَمٍ قَالَتْ بِرِيقِهَا، فَقَصَعَتْهُ بِظُفْرِهَا» .