فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 2668

ـــــــــــــــــــــــــــــ

184 -ترجمة راوي الحديث عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ المَكِّيّ؛ عَبْدُ اللهِ بْن يَسار، وَيُكْنَى أَبَا يَسَارٍ مَولَى آل الأَخنَس الثَّقَفيّ. كَانَ ثِقَةً كَثِيرَ الْحَدِيثِ. سَمِعَ طاوُوسًا، وعَطاء، ومُجاهِدًا، وأباه، سَمِعَ منه الثَّوريّ. قَالَ يَحيى القَطّان:"لم يسَمِع ابْن أَبي نَجِيح من مُجاهِد التفسير كله، يدور على القاسم بْن أَبي بَزَّة". وقال العجلي:"ثِقةٌ، وَيَذْكُرُونَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بِالْقَدَرِ، ويقال: إنَّ عَمرُو بْنِ عُبَيْدٍ أفْسَده". مولى الْأَخْنَس بن شريق الثَّقَفِيّ الْمَكِّيّ أخرج البُخَارِيّ فِي الْعلم والجنائز وَغير مَوضِع عَن شُعْبَة وَالثَّوْري وَابْن عُيَيْنَة وَإِبْرَاهِيم بن نَافِع وَابْن علية عَنهُ عَن عَطاء وَمُجاهد وَعبد الله بن كثير. قَالَ عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم:"سَأَلت أَبَا زرْعَة عَن بن أبي نَجيحٍ فَقَالَ:"مَكيٌّ ثِقَةٌ". وَسَأَلته فَقلت: أَيهمَا أحبَّ إِلَيْك فِي مُجَاهِد: بن أبي نجيح أَو خصيف؟ فَقَالَ: بن أبي نجيحٍ أحبُّ إِلَيّ؛ وَإِنَّمَا يُقَال فِي بن أبي نجيح أَنه يرى الْقدر، وَهُوَ صَالح الحَدِيث". قَالَ البُخَارِيّ:"عن إِبْرَاهِيم بن عمر بن كيسَان قَالَ: مكث بن أبي نجيح ثَلَاثِينَ سنة لَا يتَكَلَّم بِكَلِمَة يُؤْذِي فِيهَا جليسه". وعن يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ:"بْنُ أَبِي نَجِيحٍ من رُؤَسَاء الدعاة". مَاتَ بِمَكَّة سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ.

الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ بألفاظ متعددة.

معنى الحديث: تَقُولُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"مَا كَانَ لِإِحْدَانَا إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ"هذا النَّفْيُ عَامٌّ شَامِلٌ لِجَمِيعِ زَوْجَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ أَيْ لَمْ تَكُنْ زَوْجَةً وَاحِدَةً من أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ تَمْلِكُ أَكْثَرَ من ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَكَانَتْ تَلْبَسُ ذلك الثَّوْب أَثْنَاءَ حَيْضِهَا وطُهْرِهَا معًا."فَإِذَا أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ دَمٍ"أَيْ فإذَا أَصَابَ ثَوْبَها شَيْءٌ مِنْ دَمِ الحَيْضِ:"قَالَتْ بِرِيقِهَا، فَقَصَعَتْهُ بِظُفْرِهَا"قَالَ العَيْنِيُّ:"قَوْلهَا: (قَالَتْ بِرِيقِهَا) يَعْنِي: صَبَّتْ عَلَيْهِ من رِيقِهَا. قَوْلهَا: (فَمَصَعَتْهُ بِظُفْرِهَا) يَعْنِي فَرَكَتْهُ، ومادته مِيم وصاد وَعين مهملتان. وَفِي رِوَايَةٍ: (فَقَصَعَتْهُ(1 ) ) بِالْقَافِ وَالصَّاد وَالْعين الْمُهْمَلَتَيْنِ كَمَا فِي رِوَايَة أبِي دَاوُد. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ:"هَذَا فِي الدَّمِ الْيَسِيرِ الَّذِي يكون مَعْفُوًَّا عَنهُ وَأمَّا فِي الْكثير مِنْهُ، فَصَحَّ عَنْهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَت تَغْسِلُهُ (2) "قَالَ العَيْنِيُّ:"قُلْتُ: هُمْ لَا يَرَوْنَ بِأَنَّ الْيَسِيرَ من النَّجَاسَاتِ عَفْوٌ، وَلَا يُعْفَى عِنْدَهُم مِنْهَا عَنْ شَيْءٍ سَوَاءٌ كَانَ قَلِيلًا أَو كَثِيرًا، وَهَذَا لَا يَمْشِي إلاَّ على مَذْهَبِ أبِي حَنِيفَةَ، فَإِنَّ الْيَسِيرَ عِنْدَهُ عَفْوٌ، وَهُوَ مَا دُونَ الدِّرْهَمْ"."

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أوَّلًا: أنَّ نِسَاءَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتْ عَلَيْهِنَّ فِي أَوَّلِ الهِجْرَةِ فَتْرَةً من الزَّمَنِ كانت الوَاحِدَةُ مِنْهُنَّ لا تَمْلِكُ إلاّ ثَوْبًَا وَاحِدًَا كما يَدُلُّ عليه قَوْلُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: "مَا كَانَ لِإِحْدَانَا إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ"قَالَ العَيْنِيُّ:"فَإِنَّهُم كَانُوا حِينَئِذٍ فِي شِدَّةٍ وَقِلَّةٍ، وَلَمَّا فَتَحَ اللهُ الْفُتُوحَ واتَّسَعَتْ أَحْوَالَهُم اتَّخَذَتِ النِّسَاءُ ثِيَابًا للْحَيْضِ سِوَى ثِيَابِ لِبَاسِهِنَّ، فَأَخْبَرَتْ أُمُّ سَلَمَةَ عَنهُ حَيْثُ قَالَتْ: "فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي"."

ثانيًا: اسْتَدَلَّ به البُخَارِيّ وغيره من أهْلِ العِلْمِ على أنَّهُ يَجُوزُ للمَرْأَةِ أَنْ تُصَلِّيَ فِي الثَّوْبِ الذي تَحِيضُ فيه.

ثالثًا: جَوَازُ إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ بِغَيْرِ المَاءِ إِجْمَاعًَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت