فهرس الكتاب

الصفحة 843 من 2668

323 -"بَابُ يُسَلِّمُ حِينَ يُسَلِّمُ الإِمَامُ"

وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «يَسْتَحِبُّ إِذَا سَلَّمَ الإِمَامُ أَنْ يُسَلِّمَ مَنْ خَلْفَهُ» ""

380 -عَن عِتْبَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

380 -ترجمة راوي الحديث عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هو عِتْبَانُ بْنُ مَالِكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَجْلانِ الأَنْصَاريّ السَّالميِّ الْمدنِيِّ الْأَعْمَى؛ وَكَانَ إِمَام قومه عَلَى عهد رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. كان لعتبان من الولد عبد الرحمن. وقد آخى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. وَشَهِدَ عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ بَدْرًا وَأُحُدًا وَالْخَنْدَقَ وَذَهَبَ بَصَرُهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْتِيَهُ فَيُصَلِّي فِي مَكَانٍ مِنْ بَيْتِهِ فَيَتَّخِذَهُ مُصَلًّى فَفَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وَأَنَّهُ ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّخَلُّفَ عَنْ الصَّلاةِ (جَمَاعَة فِي المَسْجِدِ) فَقَالَ: هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ. رَوَى عَنهُ مَحْمُود بن الرّبيع فِي الصَّلاةِ؛ وَمَاتَ فِي خلَافَة مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان.

الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنَّسَائِيُّ وابن ماجة.

معنى الحديث: يَقُولُ عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ"وهذا يَحْتَمِلُ أنَّهُمْ سَلَّمُوا مع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَحْتَمِلُ أنَّهُمْ سَلَّمُوا بعده.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أَنَّ المَأْمُومَ يُسَلِّمُ حِينَ يُسَلِّمُ إِمَامَهُ، ولا يَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَهُ بِالسَّلامِ، وهو مذهب أهل العلم اتفاقًا، غير أَنَّهُم اختلفوا: هل يُسَلِّمُ مَعَهُ أو بَعْدَهُ؟ فقال أَبُو حَنِيْفَةَ في رواية:"يُسَلِّمُ مَعَهُ". وذهب المالكية كما جاء في"الرِّسَالَةِ":"وَيُسَلِّمُ بَعْدَ سَلامِهِ". وقال في"الفواكه الدَّواني":"قَالَ خَلِيلٌ: فِي شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ وَمُتَابَعَةٌ فِي إحْرَامٍ وَسَلَامٍ، فَإِنْ شَرَعَ فِي السَّلَامِ قَبْلَ إمَامِهِ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا بَطَلَتْ، وَمِثْلُ السَّبْقِ الْمُصَاحَبَةُ فِي ابْتِدَائِهِ تَبْطُلُ بِهَا الصَّلَاةُ، وَإِنْ تَأَخَّرَ خَتْمُهُ عَنْ الْإِمَامِ، أَمَّا لَوْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ فِي ابْتِدَائِهِ وَلَوْ بِحَرْفٍ فَهَذَا إنَّمَا يُبْطِلُ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ إنْ خَتَمَ قَبْلَ الْإِمَامِ لَا إنْ تَأَخَّرَ عَنْ سَلَامِ الْإِمَامِ أَوْ صَاحَبَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ"اهـ (1) . وقال في"المجموع": (يَنْبَغِي لِلْمَأْمُومِ أَنْ يُسَلِّمَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ قَالَ الْبَغَوِيّ:"يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَبْتَدِئَ السَّلَامَ حَتَّى يَفْرُغَ الْإِمَامُ مِنْ التَّسْلِيمَتَيْنِ". وَقَالَ الْمُتَوَلِّي:"يُسْتَحَبُّ أَنْ يُسَلِّمَ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الْبُوَيْطِيِّ"؛ كَمَا نَقَلَهُ الْبَغَوِيّ؛ فَإِنَّهُ قَالَ:"وَمَنْ كَانَ خَلْفَ إمَامٍ فَإِذَا فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ سَلَامِهِ سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ"؛ هَذَا نَصُّه. ُ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُسَلِّمَ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ الْأُولَى؛ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْأَفْضَلِ) اهـ (2) .

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ".

(1) "الفواكه الدواني":"بيان حكم المأموم في الصلاة": ج 1 ص 213. ... (2) "المجموع شرح المهذب": ج 3 ص 483.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت