339 -حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:
"سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلاةِ؟ فَقَالَ: «هُوَ اخْتِلاَسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلاَةِ العَبْدِ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
339 -ترجمة راوي الحديث سُلَيْمُ بْنُ الْأَسْوَد (أَبُو الشَّعْثَاءِ الْمُحَارِبِيُّ الْكُوفِي) . من محارب بن خصفة بن قيس عيلان. والد أَشْعث بن أبي الشَّعثاء. من كبار الثالثة، ثِقَةٌ باتفاق. روى عَن: مَسْرُوق فِي الْوضُوء وَالصَّلَاة وَأَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّلاةِ. وَرَوَى عَنهُ: حبيب بن أبي ثَابت وابْنه أَشْعَث فِي الصَّلاةِ والْوضُوء والفتن، وَإِبْرَاهِيم بن المُهَاجر فِي الصَّلاةِ؛ وإبراهيم النخعي وسعيد بن وهب. عن عبد الملك الميموني قال:"سألت أَحْمَد بنِ حَنْبَل قلت: سليم بن الأسود؟ قال: بَخٍ". وسئل أبي حاتم عنه فقال:"هو من التَّابعين لا يُسأل عنه". وقَالَ فِي"الثِّقَاتِ"للعِجْلِيِّ:"تَابِعيٌّ، ثِقَةٌ. مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِ، أَخْرَجَ لَهُ الجَمَاعَةُ". وَتُوُفِّيَ بِالْكُوفَةِ زَمَنَ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ بعد الجماجم؛ وأرخه ابن قانع سنة ثلاثٍ وثمانينَ.
الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا أبو داود والنَّسَائِيّ.
معنى الحديث: تَقُولُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلاةِ؟"، أيْ سَأَلْتُهُ هل يَضُرُّ الِالْتِفَاتُ فِي الصَّلاةِ - وهل له أثرٌ سَيءٌ على فاعله؟"فَقَالَ: هُوَ اخْتِلاَسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلاَةِ العَبْدِ"، أيْ هو اخْتِطَافٌ يَخْتَطِفُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلاَةِ الإنسان، فإذا التفت يمينًا وشمالًا تَمَكَّنَ الشَّيْطَانُ من السَّيْطَرِةِ عليه، ووجد منه ثغرةً مفتوحةً يدخل منها إلى نفسه، فيوسوس له حتى يشغله، فيسهو في صلاته، ويُخْطِئُ في قراءته، ويذهب بخشوعه، أو يضعفه فيقل أجره وثوابه. وإِنَّمَا سُمِّيَ"اخْتِلاسًَا"لأنَّه يؤدي إلى انتقاص الشَّيْطَانُ من ثواب المصلي وأجره.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: أنَّ الِالْتِفَاتَ فِي الصَّلاةِ لغير عُذرٍ شَرْعِيٍّ يَضُرُّ بالمصلي، وينقص من ثوابه، ولهذا أَسْمَاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"اخْتِلاسًَا"أي انْتِقَاصًَا ينتقصه الشَّيْطَانُ من ثَوَابِ الصَّلاةِ تبعًا لنقصان الخُشُوعِ أو انْعِدَامِهِ فيها.
ثانيًا: اسْتَدَلَّ به الظَّاهِرِيَّةُ، وبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ على تَحْرِيِمِ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلاةِ (1) لأنَّهُ اخْتِلاسٌ شَيْطَانِيٌّ كما سَمَّاه النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولما جاء فِي حديث أَنَسٍ عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّهُ قال له:"يَا بُنَيَّ، إِيَّاكَ وَالِالْتِفَاتَ فِي الصَّلاةِ، فَإِنَّ الِالْتِفَاتَ فِي الصَّلاةِ هَلَكَةٌ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَفِي التَّطَوُّعِ لَا فِي الْفَرِيضَةِ"أخرجه