فهرس الكتاب

الصفحة 766 من 2668

التِّرْمِذِيّ (2) . والهَلَكَةُ لا تكون إلاّ بارتكاب محرم. وقال الجمهور: هو مَكْرُوهٌ كَرَاهَةٍ تَنْزِيهِيَّةٍ، أيْ إنَّهُ خِلافُ الأَوْلَى، لأنَّهُ إِنَّمَا يؤثر في الخشوع، والخُشُوعِ ليس من أركان الصَّلاةِ، ولأنَّهُ سَمَّاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتِلاسًَا، والاختلاس ما يؤخذ من المرء دون إرادته، فكيف يكون حَرَامًَا؟! قال الشوكاني:"أما قوله:" [وَالِالْتِفَاتَ] بِالنَّصْبِ؛ لِأَنَّهُ مُحَذَّرٌ مِنْهُ [فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ هَلَكَةٌ] لِإِخْلَالِهِ بِأَفْضَلِ الْعِبَادَاتِ، وَأَيُّ هَلَكَةٍ أَعْظَمُ مِنْ هَلَكَةِ الدِّينِ [فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ] مِنْ الِالْتِفَاتِ [فَفِي التَّطَوُّعِ] قِيلَ: وَالنَّهْيُ عَنْ الِالْتِفَاتِ إذَا كَانَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، وَإِلَّا فَقَدْ ثَبَتَ:"أَنَّ"أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْتَفَتَ لِمَجِيءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ"وَالْتَفَتَ النَّاسُ لِخُرُوجِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، حَيْثُ أَشَارَ إلَيْهِمْ، وَلَوْ لَمْ يَلْتَفِتُوا مَا عَلِمُوا بِخُرُوجِهِ، وَلَا إشَارَتِهِ، وَأَقَرَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ"اهـ (3) ، ولو كان حَرَامًَا لما قال له:"فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَفِي النَّافِلَةِ - أَوِ التَّطَوُّعِ - لَا فِي الْفَرِيضَةِ"، لأنَّ ما يَحْرُمُ فِي الفَرْضِ يَحْرُمُ فِي النَّفْلِ، والله أعلم. وقال في"تبيين الحقائق":"الِالْتِفَاتُ ثَلَاثَةٌ: مَكْرُوهٌ: وَهُوَ أَنْ يَلْوِيَ عُنُقَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا وَقَدْ ذَكَرْنَا وَجْهَهُ. وَمُبَاحٌ: وَهُوَ أَنْ يَنْظُرَ بِمُؤَخَّرِ عَيْنَيْهِ يَمْنَةً وَيَسْرَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَلْوِيَ عُنُقَهُ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُلَاحِظُ أَصْحَابَهُ بِمَوْقِ عَيْنَيْهِ. وَمُبْطِلٌ: وَهُوَ أَنْ يُحَوِّلَ صَدْرَهُ عَنْ الْقِبْلَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ التَّوَجُّهِ إلَى الْقِبْلَةِ"اهـ (4) .

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"هُوَ اخْتِلاَسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ ... إلخ".

(1) وذهب بعض الشَّافِعِيَّة إلى أنَّه يَقْطَعُ الصَّلاةَ، وقال القَّفَالُ: الِالْتِفَاتُ الكَثِيرُ يُبْطِلُهَا، كما أفاده العيني.

(2) قال في"جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد":"التِّرْمِذِيّ (589) ؛ وقال: حديث حسن غريب، وَضَعَّفَهُ الأَلْبَانِيّ في «ضعيف الترغيب» (290) . وقال في"فتح الباري"لابن رجب:"فخرج الترمذي في حديث علي بن زيد، عن ابن المسيب، عن أنس، قال: قال لي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَا بُنَيَّ، إِيَّاكَ وَالِالْتِفَاتَ فِي الصَّلاةِ ... الخ وقال: حديث حسن. وذكر في (( كتاب العلل ) ): أنه ذاكر به البخاري، فلم يعرفه، ولم يعرف لابن المسيب عن أَنَسٍ شيئًا. وقد روي عن أنس من وجوه أُخَر، وقد ضعفت كلها. وخرَّج الطَّبراني نحوه بإسناد ضعيف، عن أبي الدرداء مرفوعًا. ولا يصح إسناده - أيضًا. قال الدارقطني: إسناده مضطرب، لا يثبت"اهـ.

(3) "سبل السلام": [كَرَاهَة الِالْتِفَات فِي الصَّلَاة] ج 1 ص 223.

(4) "تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق": (بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَمَا يُكْرَهُ فِيهَا) ج 1 ص 163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت