فهرس الكتاب

الصفحة 898 من 2668

409 -ترجمة راوي الحديث عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ النَّمِرِيُّ وَقِيلَ: الْعَبْدِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، هُوَ مِنَ النَّمِرِ بْنِ قَاسِطِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، ويقال: هُوَ من أهل جؤاثي (1) ، هَاجَرَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وسَكَنَ الْبَصْرَةَ ويُعَدُّ فِي البَصْرِيّينَ. وَكَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَا جَعَلَ اللهُ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْإِيمَانِ. روى عن النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حديثين رواهما البُخَارِيّ. روى عنه الحسن البصرى، ولم يرو عنه غيره قاله غير واحد. وذكر بن عبد البر أن الحكم بن الأعرج روى عنه أيضًا. قال العجلي في"الثِّقات":"مصريٌّ، من أصحاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، روى عنه الحسن حديثين". وَذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ فِي"الثِّقَاتِ". عاش رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلى خلافة معاوية.

الحديث: أخرجه البُخَارِيّ، وهو من أفراده كما أفاده العيني.

معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِمَالٍ - أَوْ سَبْيٍ -"وَهُوَ مَا يُؤْخَذُ مِنَ العَدُّوِ مِنَ الأَسْرَى عَبِيدًَا أو إِمَاءً"فَقَسَمَهُ، فَأَعْطَى رِجَالًا وَتَرَكَ رِجَالًا"أيْ: فَأَعْطَى بعض النَّاسِ تَألِيفًَا لِقُلُوبِهِمْ، وتَرَكَ البَعْضَ الآخِرِ ثِقَةً بِهِمْ، لما منحهم الله من قُوَّةِ الإِيمان واليقين،"فَبَلَغَهُ أَنَّ الَّذِينَ تَرَكَ عَتَبُوا"أيْ لاموا عليه فيما بينهم!"فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ؛"أيْ ثُمَّ قَالَ قبل الشُّرُوعِ فِي المُوضُوعِ الذي أراد الحديث عنه:"أَمَّا بَعْدُ"وهي كَلِمَةٌ يُؤْتَى بِهَا للفَصْلِ بين المُقَدِّمَةِ والمُوضُوعِ، ولذلك تُسَمَّى"فَصْلُ الخِطَابِ".

ثُمَّ قَالَ:"فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ، وَأَدَعُ الرَّجُلَ، وَالَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الَّذِي أُعْطِي"أيْ: والذي أَتْرُكَهُ أَحَبُّ إلى نَفْسِي مِمَّنْ أعطيه،"وَلَكِنْ أُعْطِي أَقْوَامًا لِمَا أَرَى فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الجَزَعِ وَالهَلَعِ"أي: من شِدَّةِ الألَمِ والضَّجَرِ الذي يصيب نفوسهم لو لَمْ يُعْطَوْا من الغنيمة، فأعطيهم تأليفًا لقلوبِهِمْ، وتطييبًا لنفوسِهِمْ،"وَأَكِلُ أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الغِنَى"أيْ: وَأَتْرُكُ أقوامًا فلا أعطيهم لأنِّي أكلُهُمْ إلى ما وضع الله فِي قُلُوبِهِم من القناعة وَغِنَى النَّفْسِ،"وَالخَيْرِ"أي وقوة الإِيمان واليقين؛"فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ؛ فَوَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُمْرَ النَّعَمِ"أيْ: فقال عَمْرٌو: أُقْسِمُ باللهِ لا أرضى بهذا الثَّنَاءِ الذي كَرَّمَنِي بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدِيلًا ولو أُعْطِيتُ أَنْفَسَ أمْوَالِ العَرَبِ التي هِيَ الإبلِ الحُمْرِ.

والمطابقة: في قوله رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ".

(1) جؤاثاء- بالضم وبين الألفين ثاء مثلثة يمد ويقصر: حصن لعبد القيس بالبحرين (ياقوت) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت