72 -عَنْ ثُمَامَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أنسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ «إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلاَثًا، حَتَّى تُفْهَمَ عَنْهُ، وَإِذَا أَتَى عَلَى قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلاَثًا» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
72 -ترجمة راوي الحديث ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الأَنْصَاريّ، قَاضِي الْبَصْرَة، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يكنى أَبَا عمر. وَكَانَ ثُمَامَةُ قَلِيلَ الْحَدِيثِ. قال في"سير أعلام النبلاء":"أخرج البُخَارِيّ فِي الْعلم والمغازي والأشربة والأطعمة عَن عبد الله بن الْمثنى وَعبد الله بْنُ عَوْنٍ، وَمَعْمَرٌ، وعزرة بن ثَابت وَغَيرهم عَنهُ عَن أنس بن مَالك. رَوَى عَنْ: جَدِّهِ، وَالبَرَاءِ بنِ عَازِبٍ. وَعَنْهُ: مُعَاوِيَةُ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ الضَّالُّ، وَعِدَّةٌ. وَكَانَ مِنَ العُلَمَاءِ الصَّادِقِيْنَ. وَلِيَ قَضَاءَ البَصْرَةِ، وَكَانَ يَقُوْلُ:"صَحِبْتُ جَدِّي ثَلاَثِيْنَ سَنَةً". عن خليفة بن خياط قال:"وَلَّى خالد بن عبد الله قضاء البصرة ثمامة بن عبد الله بن أنس سنة ست ومائة؛ ثم عزله سنة تسع ومائة". قَالَ فِي"الثِّقَاتِ"للعِجْلِيِّ:"بَصريٌّ، تَابعيٌّ، ثِقَةٌ"؛ مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِ، أَخْرَجَ لَهُ الجَمَاعَةُ. قال أَحْمَد بنِ حَنْبَل، والنَّسَائِيّ:"ثِقَةٌ"."
الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا التِّرْمِذِيّ.
معنى الحديث: أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ"إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلاَثًا"أي إذا تكلم بِالجملة (1) من القَوْلِ أعَادَهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ"حَتَّى تُفْهَمَ عَنْهُ"أي من أَجْلِ أَنْ يفهمها المُخَاطَبُونَ ويَسْتَوْعِبُوا معناها، لأَنَّ التَّكْرَارَ أعْوَن على الحفِظِ؛ وكذلك له دَخْلٌ فِي الفَهْمِ كما يُعْلَمُ بِالتَّجْرُبَةِ (2) وقد قَالَ الشَّاعِرُ:
أمَا تَرَى الحَبْلَ لِتِكرَارِهِ ... فِي الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ قَدْ أثَّرَا
"وَإِذَا أَتَى عَلَى قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلاَثًا"الأُوْلَى قَبْلَ الدُّخُولِ للاسْتِئْذَانِ، والثَّانِيَةِ بعد الدُّخُولِ تَحِيَّة، والثَّالثة عند الخروج وداعًا.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أوَّلًا: أَنَّ من أُصُولِ التَّرْبِيَةِ التَّعْلِيمِيَّةِ فِي الإِسلام إعادة الجملة ثَلاثَ مَرَّاتٍ لكي يَسْتَوْعِبَهَا الطَّالِبُ فإِنْ كان حديثًا نبويًا فَمِنَ السُّنَّةِ إعادته ثَلاثًَا، لأَنَّ الثَّلَاثَ غَايَة مَا يَقع بِهِ الْبَيَان والإِعْذَارِ كما قال ابن بطال. وقد كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدَاوِمُ على ذلك عمليًا لكي تقتدي به أُمَّتَهُ، مع أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يكن يَسْرُد الكلام سَرْدًَا وإِنَّمَا يأتِي به كَلِمَةً كَلِمَةً، فلو اقتصر على مَرَّةٍ واحِدَةٍ لَكَفَتْ، ولكن مع ذلك كان يُكَرِّرُ ثَلاثًَا ليكون أُسْوَةً لغيره.
ثانيًا: مَشْرُوعِيَّةُ السَّلامِ ثَلاثًَا، كما أوْضَحْنَاهُ.
والمطابقة: فِي قوله رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلاَثًا".
(1) فالمراد بالكلمة هنا الجملة قال ابن مالك:"وكلمة بها كلام قد يؤم". ... (2) "فيض الباري": ج 1 ص 277.