فهرس الكتاب

الصفحة 1535 من 2668

671 -"بَابُ المُزَارَعَةِ بِالشَّطْرِ وَنَحْوِهِ"

أي هذا باب يذكر فيه، الأحَادِيث الدَّالَةِ على مَشْرُوعِيَّةِ المُزَارَعَةِ بِنْصِفِ مَا يَخْرُجُ من الأرض ونحوه.

771 -عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَخْبَرَهُ:"أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ، فَكَانَ يُعْطِي أَزْوَاجَهُ مِائَةَ وَسْقٍ، ثَمَانُونَ وَسْقَ تَمْرٍ، وَعِشْرُونَ وَسْقَ شَعِيرٍ»، فَقَسَمَ عُمَرُ خَيْبَرَ «فَخَيَّرَ أَزْوَاجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْ يُقْطِعَ لَهُنَّ مِنَ المَاءِ وَالأَرْضِ، أَوْ يُمْضِيَ لَهُنَّ» ، فَمِنْهُنَّ مَنِ اخْتَارَ الأَرْضَ، وَمِنْهُنَّ مَنِ اخْتَارَ الوَسْقَ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ اخْتَارَتِ الأَرْضَ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

671 -"بَابُ المُزَارَعَةِ بِالشَّطْرِ وَنَحْوِهِ"

771 -الحديث: أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ.

معنى الحديث: أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا فتح خيبر أقرَّ اليهود على البَقَاءِ فِي البَسَاتِينِ والحُقُولِ الزِّرَاعِيَّةِ، واتَّفَقَ معهم على المشاركة فِي إنتاجها، مقابل أَنْ يقوموا بِمؤونتها وخدمتها وسقيها، ويكون لهم نِصْفُ ما يخرج منها من الثَّمرِ وهذا هو المساقاة. ونِصْفُ ما يخرج منها من الحبوب - وهذا هو المُزَارَعَةِ، وفي رواية سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لِيَهُودِ خَيْبَرَ يَوْمَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ: «أُقِرُّكُمْ فِيهَا، مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ» ، قَالَ: فَكَانَ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَيَخْرُصُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، ثُمَّ يَقُولُ: إِنْ شِئْتُمْ فَلَكُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ فَلِيَ، فَكَانُوا يَأْخُذُونَهُ"أَخْرَجَهُ مالك في"الموطأ" (1) . وعن جابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال:"خَرَصَهَا ابْنُ رَوَاحَةَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ وَسْقٍ وَزَعَمَ أَنَّ الْيَهُودَ لَمَّا خَيَّرَهُمُ ابْنُ رَوَاحَةَ أَخَذُوا الثَّمَرَ وَعَلَيْهِمْ عِشْرُونَ أَلْفَ وَسْقٍ"اهـ (2) .

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أولًا: مَشْرُوعِيَّةُ المُسَاقَاةِ، لأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عامل يهود خيبر بشطر ما يخرج من الثَّمَرِ، وهذا هو عين المُسَاقَاةِ، وهو مَذْهَب الجمهور؛ كما فصلناه فِي الباب الذي قبله.

ثانيًا: استدل البُخَارِيّ بِهذا الحديث على مَشْرُوعِيَّةِ المُزَارَعَةِ مُطْلَقًَا، سواءٌ كانت الأرض المَزْرُوعَةِ بين النَّخِيلِ والأشجار، أو كانت أَرْضًَا بَيْضَاءَ يعني: سواءٌ كانت تبعًا للمُسَاقَاةِ، أو كانت وحدها، لأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من زرعٍ أو ثمرٍ، وهو مَذْهَبُ الإِمَامِ أحْمَدَ وأبِي يُوسُفُ ومُحَمَّدٍ صَاحِبَيْ أَبِي حَنِيْفَةَ.

وقال مالك وأَبُو حَنِيْفَةَ والشَّافِعِيّ: لا تجوز المُزَارَعَةُ فِي الأَرْضِ البَيْضَاء (3) واسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أنَّه قال:"مَا كُنَّا نَرَى بِالْمُزَارَعَةِ بَأْسًا حَتَّى سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهَا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت