101 -عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدَ بْنِ عَاصِم المَازِنيّ الأَنْصَاريّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلُ الَّذِي يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلاَةِ؟ فَقَالَ: «لاَ يَنْفَتِلْ - أَوْ لاَ يَنْصَرِفْ - حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
101 -ترجمة راوي الحديث عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْد بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: المديني؛ يُكْنَى أَبَا مُحَمَّدٍ. وَهُوَ عَمُّ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ؛ وَشَهِدَ بَدْرًا. عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال:"شَهِدْتُ أُحُدًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْهُ دَنَوْتُ مِنْهُ أَنَا وَأُمِّي نَذُبُّ عَنْهُ. فَقَالَ: ابْنُ أُمِّ عُمَارَةَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ارْمِ. فَرَمَيْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِحَجَرٍ وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ فَأَصَبْتُ عَيْنَ الْفَرَسِ فَاضْطَرَبَ الْفَرَسُ حَتَّى وَقَعَ هُوَ وَصَاحِبُهُ. وَجَعَلْتُ أَعْلُوهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى نَضَدْتُ عَلَيْهِ مِنْهَا وَقْرًا. وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ يَتَبَسَّمُ". قَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدِيثُهُ عِنْدَ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، وَيَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَسَنٍ وَوَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ وَغَيْرِهِمْ. اتفق البُخَارِيّ ومسلم على رواية ثَمَانِيَة أحاديث عنه. وَقُتِل رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْحَرَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ وابن ماجة.
معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا عَبْدُ اللهِ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلُ الَّذِي يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلاَةِ!"أي شَكَا إلى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حالَ الرَّجُلِ الَّذِي يُحِسُّ أثْنَاءَ الصَّلاةِ كَأنَّ شَيْئًَا قد خرج منه، وَيَشُكُّ في خروج الرِّيح منه ما حكمه؟ وهل ينتقض وضوؤه أم لا؟"فَقَالَ: لاَ يَنْفَتِلْ - أَوْ لاَ يَنْصَرِفْ - حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا"أي فأجابه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأنَّ الشَّكَّ في خُرُوجِ الرِّيح أثْنَاءَ الصَّلاةِ لا يَنْقُضُ الوُضُوءَ فلا ينصرف من صلاته حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتَ الرِّيحِ، أو يَشُمَّ رائحته.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: أنَّ مَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وشَكَّ فِي الحَدَثِ لا يَبْطُلُ وُضُوْؤهُ، سَوَاءٌ كان فِي الصَّلاةِ أو خَارِجَهَا، لأنَّ السَبَبَ وَاحِدٌ فيكون الحُكْمُ أيْضًَا وَاحِدًَا، وهو مَذْهبُ الجُمْهُورِ ومَالِكٍ فِي رِوَايَةٍ. وقال مالكٌ فِي رِوَايَةٍ أخرى:"يَلْزَمُهُ الوُضُوء مُطْلَقًَا". وقال فِي رِوَايَةٍ ثالثة:"إنْ كَانَ خَارِجَ الصَّلاةِ يَلْزَمُهُ الوُضُوءَ، وإنْ كَانَ دَاخِلَ الصَّلاةِ لا يَلْزَمُهُ. قال فِي"الموسوعة الفقهية":"أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ وَشَكَّ فِي الطَّهَارَةِ يَحَبُّ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ، وَإِعَادَةُ الصَّلاَةِ إِنْ صَلَّى لأَنَّ الذِّمَّةَ مَشْغُولَةٌ فَلاَ تَبْرَأُ إِلاَّ بِيَقِينٍ. فَإِنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ فَلاَ وُضُوءَ