أَيْ هذا بَابٌ يذكر فيه من الأحاديث ما يَدُلُّ على جواز إِحْرَاقِ دُورِ المُشْرِكِينَ وَأَشْجَارِهِم ونَخِيلِهِم إذا كان لا يمكن اسْتِسْلامِهِم والظَّفَر بهم إلّا بذلك.
874 -قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ:"حَرَّقَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
874 -ترجمة راوي الحديث أَبُو يُوُسُفَ، مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ بْنُ أَبِي عَطَاءٍ الْيَمَاميِّ، المصيصي ويقال الصَّنْعَانِيّ. مولى لثقيف، سكن المصيصة. وكان يسكن الثغور. يروي عن: الْأَوْزَاعِيّ ومعمر وابن شوذب والوليد بن حسنوية وزَائِدَةَ، وحماد بن سلمة. وروى عنه: الحسن بن الربيع وشهاب بن عباد والحسن بن الصباح وعلي بن ميمون الرقي، وأبو إِسْحَاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، وأبو جعفر محمد بن عوف بن سفيان الطَّائِيّ. ليس بالقوي عندهم وَقد تكلمُوا فِيهِ؛ وقد وَثَّقَه ابْن حِبَّان وروى حَدِيثه فِي (صَحِيْحِه) . وعن أبي عبد العزيز الجرشي قال:"حججت فلقيت ابن عيينة فقال لي: من أين؟ فقلت: من المصيصة. قال لي: فما فعل الشيخ الصالح صاحب الجمة محمد بن كثير، يُحدِّث؟ قلت: نعم. قال:"احتاج الناس إليه". وقال الحسن بن الربيع:"المصيصيِّ اليوم أوثق الناس"، وكان يكتب عنه. وسئل يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ عنه فقال:"كان صَدوقًا". وعن أبي علي صالح بن محمد الحافظ قال:"صَدُوقٌ كثيرَ الخطأ". وضعَّفَه أحمد وقال:"بعث إلى اليمن فأُتِيَ بكتابٍ بعد فأخذه فرواه"؛ وقال:"ليس بشيءٍ؛ يُحدِّثُ بأحاديث مناكير ليس لها أصلٌ"."
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُد والتِّرْمِذِيّ.
معنى الحديث: أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان قَدْ تَعَاهَدَ مع قبيلة بني النَّضِيرِ من اليَهُودِ فنقضوا العهد الذي بينه وبينهم، وحاولوا قَتْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غِيْلَةً، فَأخْبَرَهُ اللهُ بذلك، فغزا ديارهم فِي جنوب المدينة سنة أربع من الهجرة، وطلب منهم الاسْتِسْلامَ فرفضوا فَشَدَّدَ الحصار عليهم، وخَرَّبَ ديارهم، وحَرَّقَ نَخِيلَهُم وأشجارهم بعد أنْ حاصرهم خمسة عشر يومًا، فَنَزَلُوا على حكمه، واستسلموا، فأجلاهم عن المدينة.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: