فهرس الكتاب

الصفحة 1796 من 2668

الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنَّسَائِيُّ.

معنى الحديث: أَنَّ امْرَأَةً من المُشْرِكِينَ وُجِدَتْ مَقْتُولَةً فِي غَزْوَةِ الفَتْحِ، فلما رأى ذلك رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْكَرَ عليهم هذا الفعل، ونَهَاهُمْ عن قَتْلِ النِّسَاءِ والصِّبْيَانِ، ومنع المُسْلِمِينَ أَنْ يقتلوا امْرَأَةً أوْ صَبِيًَّا عامدين متعمدين ذلك إلاّ فِي حالات استثنائية، كَأَنْ تُقَاتِلْ المَرْأَةُ أو الصَّبِيُّ المُرَاهِقِ مثلًا.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

تحريمُ قَتْلِ النِّسَاءِ والصِّبْيَانِ فِي الحرب، وهو أمر مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فيما إذا لَمْ يقاتلوا أو يَخْتَلِطُوا بالرِّجَالِ. أمَّا إذا قَاتَلَتْ المَرْأَةُ أو الصَّبِيُّ، أو اختلطوا بالرِّجَالِ، فَيَجُوزُ قتلهم عند الجمهور لما جاء عَنْ حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ، قَالَ: ("غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَرَرْنَا عَلَى امْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ، وَقَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهَا النَّاسُ، قَالَ: فَأَفْرَجُوا لَهُ، فَقَالَ:"مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ") أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ (1) . قوله:"مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ؟"قَالَ الْخَطَّابِيُّ:"فِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمَرْأَة إِذَا قَاتَلَتْ قُتِلَتْ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ جَعَلَ الْعِلَّةَ فِي تَحْرِيمِ قَتْلهَا لِأَنَّهَا لَا تُقَاتِل؟ فَإِذَا قَاتَلَتْ دَلَّ عَلَى جَوَاز قَتْلهَا"اهـ (2) . وأمَّا جَوَازُ قَتْلِ المَرْأَةِ إذا اختلطت بالرَّجَالِ المُقَاتِلِينَ فَيَدُلُّ عليه رواية البُخَارِيّ:"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، قَالَ: مَرَّ بِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالأَبْوَاءِ، أَوْ بِوَدَّانَ، وَسُئِلَ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ قَالَ: «هُمْ مِنْهُمْ» ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «لاَ حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ، فَدَلَّ ذلك على جَوَازِ قَتْلِ النِّسَاءِ والصِّبْيَان إذا لَمْ يمكن الوصول إلى الرَّجَالِ إلا بِقْتِلِهِم؛"وقد ذهب مالكٌ والْأَوْزَاعِيّ إلى أنَّه لا يَجُوزُ قَتْل النِّسَاءِ والصِّبْيَان بِحالٍ، حتى لو تَتَرَّسَ أَهْلُ الحَرْبِ بالنِّسَاءِ والصِّبْيَان لَمْ يَجُزْ رَمْيِهِمْ ولا تَحْرِيقِهِمْ"اهـ (3) .

ومطابقته للتَّرْجَمَة: فِي قَوْله رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (وَالصِّبْيَان) أَي: وَقَتْل الصِّبْيَان فِي الْحَرْب؛ وهو ما ترجم له البُخَارِيّ.

(1) قال فِي"مسند أحمد ط الرِّسالة":"صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله موثقون، لكن سفيان -وهو الثَّوْرِيّ- أخطأ فِي تسمية صحابيه، فالمحفوظ أنَّهُ من حديث رِبَاح بن الربيع أخي حنظلة، فقد رواه جَمْعٌ عن أبِي الزِّناد عن المرقع بن صيفي، عن رِبَاح بن الربيع"اهـ.

(2) "عون المعبود": ج 7 ص 330.

(3) "المجموع شرح المهذب":"باب قتل المرتد"ج 19 ص 240.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت