"وَلِأَنَّ وَلَدَ الْإِنْسَانِ بَعْضُهُ، وَهُوَ بَعْضُ وَالِدِهِ، فَكَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ كَذَلِكَ عَلَى بَعْضِهِ وَأَصْلِهِ. إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّ الْأُمَّ تَجِبُ نَفَقَتُهَا، وَيَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تُنْفِقَ عَلَى وَلَدِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ وَبِهَذَا قَالَ: أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ، وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ:"أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ عَلَيْهَا، وَلَا لَهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عَصَبَةً لِوَلَدِهَا". وَلَنَا، قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} وَلِأَنَّهَا أَحَدُ الْوَالِدَيْنِ، فَأَشْبَهَتْ الْأَبَ، وَلِأَنَّ بَيْنَهُمَا قَرَابَةً تُوجِبُ رَدَّ الشَّهَادَةِ، وَوُجُوبَ الْعِتْقِ، فَأَشْبَهْت الْأَبَ"اهـ (8) .
ثانيًا: دَلَّ الحَدِيثُ على أَنَّ النَّفَقَةَ على الأَهْلِ إذا قُصِدَ بِهَا ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ وانْتِظَارَ الثَّوَابِ والأَجْرِ عَلَيْهَا أَعْطَاهُ اللهُ تَعَالَى أَجْرَهُ كما يُعْطِي المُتَصَدِّقَ ثَوَابَهُ عَلَى صَدَقَتِهِ.
ثانيًا: أَنَّ الأَجْرَ لا يَحْصُلُ بِالعَمَلِ إلاّ مَقْرُونًَا بِالنِّيَّةِ.
والمطابقة: فِي كَوْنِ الحَدِيثِ يَدُلُّ على فَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَى الأَهْلِ وهو مَا تَرْجَمَ له البُخَارِيّ.
(1) "المغني"لابن قدامة: [مَسْأَلَةٌ عَلَى الزَّوْجِ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ] ج 8 ص 195.
(2) "فتح الباري"لابن حجر:"كِتَابُ النَّفَقَاتِ وَفَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَى الْأَهْلِ"ج 9 ص 498.
(3) أي تسقط نفقة الولد البالغ الصَّحيح الجسم عن والده ولو كان معسرًا عند أَبِي حَنِيْفَةَ ومالك، ولا تسقط عند أحمد.
(4) "الإفصاح عن معاني الصحاح": ج 2.
(5) "الحاوي الكبير": (باب النفقة على الأقارب من كتاب النفقة ومن ثلاثة كتب) ج 11 ص 484.
(6) "فقه السنة":"نفقة الوالدين وأخذهما من مال ابنهما"ج 3 ص 561.
(7) "الإفصاح": ج 2.
(8) "المغني"لابن قدامة: [مَسْأَلَةٌ إجْبَارُ الرَّجُلِ عَلَى نَفَقَةِ وَالِدَيْهِ وَوَلَدِهِ] ج 8 ص 212.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1073 - عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبِيعُ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ، وَيَحْبِسُ لِأَهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ» .
ـــــــــــــــــــــــــــــ