فهرس الكتاب

الصفحة 2229 من 2668

1022 - ترجمة راوي الحديث مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْأَسْوَدِ وَيُكْنَى أَبَا الْأَسْوَدِ، وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ؛، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ:"يَتِيمُ عُرْوَةَ (1) "، وَكَانَتْ لَهُ رِوَايَةٌ وَعِلْمٌ. وكان ثِقَةً قَلِيلَ الْحَدِيثِ. أجمع النُّقاد على توثيقه؛ وأخرج له الجماعة. أخرج البُخَارِيّ فِي الْغسْل وَالْحج وَغير مَوضِع عَن مَالك وَعبيد الله بن أبي جَعْفَر وَعَمْرو بن الْحَارِث وَعبد الرَّحْمَن بن شُرَيْح وَغَيرهم عَنهُ عَن عُرْوَة وَعِكْرِمَة والنعمان بن أبي عَيَّاش. قال في"الجرح والتعديل"وغيره:"رَوَى عَنْ: يحيى بن النَّضر وَغَيْرِهِ. وروى عنه: الزُّهْرِيّ وهشام بن عروة ويحيى بن أيوب وحيوة وسعيد بن أبي أيوب وأسامة بن زيد ومحمد بن إسحاق وابن لهيعة وأبو ضمرة أنس بن عياض". قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ وَالنَّسَائِيّ:"هُوَ ثِقَةٌ". قيل مَاتَ سنة سبع عشرَة وَمِائَة؛ وقيل فِي آخِرِ سُلْطَانِ بَنِي أُمَيَّةَ (2) .

الحديث: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ أيضًا.

معنى الحديث: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما يُفَسِّرُ لنا قَوْلَهُ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ) ، ويُبَيِّنُ سبب نُزُولِهَا، فَيَقُولُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما إِنَّ جَمَاعَةً من المُسْلِمِينَ كانوا قَدْ تَخَلَّفُوا فِي مَكَّةَ، ولَمْ يُهَاجِرُوا إلى المَدِينَةِ، فَكَانُوا إذا وَقَعَتْ غَزْوَةٌ خرجوا فيها مع المُشْرِكِينَ، فإذا أَطْلَقَ المُسْلِمُونَ سِهَامَهُم أُصِيبَ هَؤُلاءِ بتلك السِّهَامِ، فَقُتِلُوا فِي صُفُوفِ المُشْرِكِينَ، فأنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِي حَقِّهِم: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) .

وأَخْبَرَنَا أَنَّ الَّذِينَ قَبَضَتِ المَلائِكَةُ أَرْوَاحَهُم، وهم فِي دَارِ الشِّرْكِ، حَالَةَ كَوْنِهِم ظَالِمِي أنْفُسِهِم، بِرِضَاهُم الإقامة هناك، وإِيثَارِهِم الدُّنْيَا على الهِجْرَةِ مع رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هؤلاء قَالَتْ لَهُم المَلائِكَةُ تَوْبِيخًَا وتَأْنِيبًَا: فِي أَيِّ مَكَانٍ كُنْتُم؟ قالوا مُعْتَذِرِينَ: كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ مُسْتَذَلِّينَ فِي مَكَّةَ، فَلَمْ نَقْدِرْ على إِقَامَةِ الدِّينِ وَوَاجِبَاتِهِ، فَقَالَتْ لَهُم المَلائِكَةُ: أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ التي يُمْكِنَكُم فيها القِيَامُ بِوَاجِبَاتِ الدِّينِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فيها، ولَكِنَّكُم رَضِيتُم، وآثَرْتُم الدُّنْيَا على نَصْرَةِ الحَقِّ، فَأُولَئِكَ جَزَاؤهُم جَهَنَّمُ وبِئْسَ المَصِيرِ مَصِيرِهِم.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أوَّلًا: تَفْسِيرُ الآيَةِ الكَرِيمَةِ وسَبَبِ نُزُولِهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت